أكثر من اثني عشر عاماً ولا يزال اللاجئون السوريون في تركيا يعانون من عمليات التضييق والتمييز العرقي، التي تسبّبت بفقدان الكثير منهم لحياته وإصابة آخرين، فيما يواصل النظام التركي سياسته الممنهجة في خداع هؤلاء المهجرين، من باب الدين والإنسانية، لتحقيق مكاسبَ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وعسكرية.
فبعد ما يزيد على عقدٍ من الزمن لم يتقبّل معظم الشعب التركي فكرةَ وجود اللاجئ السوري داخل مجتمعهم، حتى بات ذلك اللاجئ هدفاً مباشراً للقوميين والمتطرفين والعنصريين، كل هذا على مرأى ومسمع السلطات التركية، التي بات السوريون على يقين أنها المُخطِّط لمعاناتهم، لاعتباراتٍ تعلَّقت ولا تزال بالانتخابات وابتزاز الاتحاد الأوروبي، واحتلال المزيد من الأراضي السورية، وتغيير ديمغرافيتها.
وأكدت السلوكيات المناهضة للاجئين الهاربين من فظاعة الحرب السورية، سخطاً ورفضاً لاستمرار وجود السوريين في تركيا، يضاف إلى ذلك استطلاعات الرأي التي تُظهر رغبةَ ما يزيد على ثمانين بالمئة من الأتراك، في عودة هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم، وهو ما يفسر تزايد التوترات وأعمال العنف بحقهم، والتي شملت عمليات قتلٍ وطعنٍ واعتداءٍ وتخريب.
وبالرغم من حصول أنقرة على مبالغَ طائلةٍ من الاتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية، لتحسين ظروف اللاجئين، إلا أن تفاقم المعاناة كان واضحاً لدى هؤلاء المهجرين، معيشياً وأمنياً، حيث أشارت تقاريرُ اقتصاديةٌ إلى أنّ أعداداً كبيرةً من اللاجئين السوريين في تركيا يعملون بشكلٍ غير قانوني وبأجورٍ منخفضة.
معاناة السوريين تزامنت مع عمليات تهجيرٍ ممنهجة، بدأت منذ سنوات، تحت مُسمى العودة الطوعية، وهي تسميةٌ تُعاكس الحقيقة، وفقاً للاجئين أنفسهم، الذين يؤكدون أن تلك العمليات تتم بشكلٍ قسري، من خلال إجراءاتٍ خادعةٍ تشبه الكمائن، تتعلق بتجديد أوراقٍ رسمية، وتنتهي بوصول اللاجئ إلى داخل الأراضي السورية دون علمه.
وسبق لرئيس النظام التركي الذي اتخذ من اللاجئين ورقةً لابتزاز الغرب، أن أعلن عن ترحيل مليون لاجئٍ سوريٍّ إلى الشمال السوري المُحتل، حيث تُشرف أنقرة هناك على بناء مستوطناتٍ مدعومةٍ من بعض الدول الخليجية الراعية لجماعة الإخوان المسلمين، لتوطين اللاجئين وتغيير التركيبة السكانية في المنطقة، ليجد المهجرون أنفسهم أداةً تركيةً لاحتلال بلدهم، وربما اقتطاع أجزاءٍ منه.
