متقلِّب الودِّ لا يُؤتمن… ذلك ما غفل عنه اللاجئون في تركيا من النظام الذي فتح لهم البلاد بادئ الأمر على مصراعيها للتَّكسُّب بهم على أبواب أوروبا، واليوم هو نفسه الذي يضيّق الخناق عليهم، ضارباً كل ما وعدهم به عرض الحائط.
ترحيل اللاجئين، وخاصة السوريين والعراقيين منهم هو ديدن رئيس النظام التركي رجب أردوغان وشغله الشاغل بعد أن استخدمهم كورقةٍ ضغط على الجانب الأوروبي لجني بعض المكاسب السياسية.
ووَفقاً لشهادات سوريين عدة ممن أجروا لقاءاتٍ صحفية خلال الفترة الماضية، فإنّ النظام التركي أجبرهم على الخروج من البلاد، وبدأ باستغلال أي “مخالفات” حتى ولو كانت صغيرة يقوم بها اللاجئون السوريون داخل البلاد كمبررٍ لإجبارهم على التوقيع على ورقة ما تسمى “العودة الطوعية” بعد احتجازهم في المقار العسكرية، الأمر الذي لاقى انتقاداً كبيراً من منظماتٍ حقوقيةٍ وإنسانية عديدة.
الانتقادات التي يتعرض لها النظام التركي إزاء تعامله مع ملف الهجرة، في تزايدٍ مستمر لا سيما بعد إعلانه عما يعرف بتطبيق “الهجرة المتنقلة” في البلاد والذي يهدف إلى التضييق على اللاجئين أكثر والحد من تنقلهم. حيث إنه من المفترض أن يُطبَّق على كامل مناطق البلاد في الأول من كانون الأول/ ديسمبر المقبل بعد تطبيقه في عدة مدن تركية.
وكان مسؤول رفيع في النظام التركي قد أشار إلى أن التطبيق سيشمل حتى اللاعبين في الملاعب في إشارةٍ إلى حجم التضييق الذي سيفرض على اللاجئين هناك.
واليوم في ظل كلِّ ما يعيشه اللاجئون في تركيا من تضييقٍ ورفضٍ وسوء معاملة، تنعدم الخيارات أمامهم، وإن كانت، فأحلاها مرٌّ بالنسبة لهم.. فإما اللجوء إلى دول أوروبا التي أخذت تتوجَّس منهم خيفةً، وإما البقاء تحت مقصلة نظامٍ طالما تاجر بهم وبقضيتهم.
الكثير من المراقبين أرجعوا الإجراءات الأخيرة من عمليات التضييق على اللاجئين لأسباب سياسية تتعلق بوعود أردوغان الانتخابية، والربط كذلك مع ملف التقارب مع الحكومة السورية، مشيرين إلى أنه لا يمكن أن يتم اتخاذ أي إجراء دون موافقة أردوغان في ظل النظام الرئاسي الذي أسسه بنفسه.
وعليه يمكن القول إن أردوغان يريد أن يهيئ الأجواء لعمليات ترحيل قد تكون كبرى، إلى سوريا بهدف قطع الطريق على المعارضة في التعويل على هذا الملف، والتملص من عديد الوعود التي سبق وقطعها إبان حملته الانتخابية بعد أن شعر بتدني حاضنته الشعبية في عموم البلاد، من خلال إشغال الشارع التركي بقضية اللاجئين وترحيلهم، بيد أن السبب الأول والرئيس بحسب الكثير من المراقبين هو تغيير ديمغرافية المناطق المحتلة التي هجر سكانها الأصليين منها لتوطين لاجئين من مناطق مختلفة مكانهم.
