الاحتلال التركي يواصل استهداف البنى التحتية شمال وشرق سوريا، من منشآتٍ ومرافقَ حيويةٍ شملت محطات مياهٍ وكهرباءَ وآبارَ نفطٍ ومناطقَ سكنية، وذلك بهدف تهجير السكان وإحداث تغييرٍ ديمغرافي وخلقِ حالةٍ دائمةٍ من عدم الاستقرار، بما يرقى لجرائمِ حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية.
فمنذ الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر يقصف الاحتلال التركي بشكلٍ هستيري مناطقَ شمال وشرق سوريا باستخدام الطيران المسير والحربي من ريف عفرين المحتلة شمال غربي سوريا، إلى ديريك/ المالكية أقصى الشمال الشرقي، مستهدفاً المنشآت الحيوية والمناطق السكنية بعشرات الغارات الجوية، ما أسفر عن سقوط عددٍ من الضحايا بين المدنيين وقوى الأمن الداخلي، وخروج العشرات من محطّات مياه الشرب والكهرباء والمستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، جرّاء تدميرِها كلياً.
محطة الغاز في السويدية ومنشأة السويدية الحيوية لتوليد الطاقة الكهربائية، ومحطات الكهرباء والمياه في ديريك/ المالكية والقحطانية/ تربه سبيه وقامشلي وعامودا والحسكة وتل تمر وعين عيسى وكوباني، وعددٌ من آبار ومحطات النفط في ريفي قامشلي وديريك/ المالكية كانت أهدافاً للطائرات التركية المسيرة والحربية.
هجمات نددت بها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وقالت إن الصمت الدولي المستمر إزاء مجازر الاحتلال التركي يعتبر دعماً لعدوانه ضد سكان المنطقة، ودافعاً لارتكابه المزيد من المجازر، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ مواقفَ واضحةٍ وشفافة حيالها.
من جهتها حذرت قوات سوريا الديمقراطية من تأثير هجمات الاحتلال التركي على جهود محاربة تنظيم داعش الإرهابي والمكاسب التي حققتها ضد التنظيم طيلة السنوات الماضية، وخاصة بعد تمكنها من دحره عسكرياً في آخر معاقله بالباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا، مشيرة إلى المخاطر المتعلقة بأمن السجون التي يتواجد فيها إرهابيو التنظيم، والمخيمات التي تأوي عائلاتهم.
وبحسب مراقبين يسعى الاحتلال التركي من خلال تدميره للبنى التحتية الحيوية في المنطقة إلى تهجير سكانها وضرب تجربة الإدارة الذاتية التي تشارك فيها كافة المكونات، وتوفر الأمن والأمل لأكثر من خمسة ملايين سوري، وأكبر دليل على ذلك وجودُ أكثرَ من مليونٍ من النازحين والمهجرين قسراً في مناطقها.
