شح المياه في العراق ينذر بخطر حقيقي يهدد السلم الأهلي وكارثة إنسانية تتمثل بتدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وانتشار الأمراض وهجرة أعداد كبيرة من سكان المحافظات الجنوبية إلى وسط وشمال البلاد.
المرصد العراقي لحقوق الإنسان حذّر في تقرير له من تداعيات ظاهرة الجفاف في محافظة المثنى جنوبي العراق، حيث تشهد المحافظة الأكثر فقراً في البلاد أزمة مياه كبيرة، قال إنها قد تنتج فيما بعد مشكلاتٍ صحية واجتماعية وأمنية وصراعات، ونزوح جماعي نحو مناطق أخرى.
المرصد نقل شهاداتٍ للسكان المحليين، كشفت معاناة المحافظة من نقص كبير في المياه منذ أكثر من عقد، أدى لفقدان مساحاتٍ زراعية واسعة هويتها بعد أن اضطّر أصحابها لهجران العمل فيها، مطالباً الحكومة العراقية إيجاد حلول تمنع هجرة سكان المحافظة نحو مناطق أخرى، ومساعدة هؤلاء السكان في الحفاظ على استقرارهم والحد من استمرار خساراتهم التي تتفاقم مع طول أمد الأزمة.
ويعيش في محافظة المثنى نحو مليون نسمة، وتبلغ مساحتها ٥١ ألف كم، وتشكل نحو ١١.٩٪ من مساحة العراق الكلية، وأغلب مساحتها عبارة عن صحراء تقل فيها الهطولات المطرية، وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية.
وتفاقمت ظاهرة الجفاف في محافظات عراقية عديدة، ولا سيما بعد القطع المتعمد لمياه نهري دجلة والفرات من قبل النظام التركي، ومواصلة أنقرة استخدام المياه كأداة لابتزاز بغداد، كما انتهجت إيران سياسةً مماثلة بقطع مياه الأنهار القادمة من أراضيها نحو العراق، ما زاد المخاطر حول وقوع كارثة إنسانية وبيئية في الكثير من المناطق العراقية.
