صحيحٌ أن ملامحَ الخلاف بين السعودية والإمارات بدت واضحةً في الحرب اليمنية، إلا أن هذه الحرب ليست إلا إحدى محطات ترجمة الخلاف بينهما، إذ يعود أصل الخلافِ بين البلدين إلى تاريخٍ قديمٍ قِدم نشأة السعودية والتنازع على أراضٍ مع الإمارات وقطر وسلطنة عُمان.
محللون سياسيون أشاروا إلى أنه بالإضافة إلى الخلاف الحدودي التاريخي والقلق الإماراتي من التغوُّل السعودي، نشأت خلافاتٌ كبيرةٌ وتضارب في المصالح، نتيجةً للتحالف بينهما لقيادة الحرب في اليمن، انطلاقاً من الخلاف على الموقف من إيران، فالإمارات لا تذهب في صراعها مع إيران إلى نقطة اللاعودة بل تتبنّى سياساتٍ مختلفة، إضافةً إلى مسألة النفوذ في البحر الأحمر التي تشكل أهميةً بالغةً بالنسبة للسعودية.
وعلى الرغم من عدم خروج الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن إلى العلن بصورةٍ رسمية، إلا أنه قد يكون الخلاف الأكثر حدة بين الجانبين، ويتجسد في تباين وجهات النظر حول مسار الحرب، فالإمارات والسعودية تشكلان ما تبقّى من “التحالف العربي”، الذي يقود الحرب ضد الحوثيين.
وبعد أن أصدر الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي عام 2017 قرارًا بإقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي، رغم كونه من أبرز القيادات الجنوبية الموالية للإمارات، تضاربت مصالحُ البلدين في اليمن بشكلٍ جلي، فأصبح كلٌّ منهما يدعم طرفاً لصالحه، إذ تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، في حين تدعم السعودية الحكومةَ اليمنية وتطالِب بعودة الأوضاع في جنوب اليمن إلى سابق عهدها.
وعام 2019، شكّل إعلان الإمارات عن تخفيض وانسحاب بعض قوّاتها من اليمن، نقطةَ خلافٍ جديدة في الملف اليمني، بين مَن اعتبر ذلك إعادةَ انتشارٍ استراتيجي ومن اعتبره خطوةً دبلوماسيةً تسعى الإمارات من خلالها لحل الخلافات مع إيران.
وتحت عنوان “الخلاف السعودي الإماراتي يهدد الجهود الأمريكية لإنهاء حرب اليمن”، قالت وكالة بلومبرغ إنه بعدما توحَّدت السعودية والإمارات ضد الحوثيين المدعومين من إيران، يتنافس البلدان في السيطرة على يمن ما بعد الحرب، مشيرةً إلى أن الخلاف الذي وصفته بالعميق يعرض آفاق السلام للخطر.
المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ، أجرى محادثاتٍ في أبوظبي والرياض، قبل أيامٍ، تهدف إلى تجنب أن تؤدي التوترات بين القوتين الخليجيتين والفصائل التي تدعمهما إلى تقويض الجهود المبذولة لإنهاء الصراع، وفقاً لمسؤولين يمنيين.
الوكالة الأمريكية أشارت إلى أن الإمارات رغم دعمها لمجلس القيادة الرئاسي في اليمن الذي أنشأته السعودية علناً، إلا أنها أقلُ حماساً لاستيعاب الحوثيين، وحريصةٌ على إنشاء دولةٍ جنوبيةٍ مُستقلة للحفاظ على النفوذ الذي بنته على امتداد الساحل، الممتد من المكلا إلى باب المندب، لتعزيز مكانتها في التجارة الدولية.
وستكون الأسابيعُ المقبلة حاسمةً بحسب وكالة بلومبيرغ، إذ أجرى مؤخراً وفدٌ من الحوثيين مع مسؤولين سعوديين في الرياض محادثاتٍ على مدى أيام، وُصفت بالجدية والإيجابية وسط شعورٍ بالتفاؤل لوضع حرب اليمن على سكة الحل وإنهاء الصراع.
