هتافات المحتجين المطالبين بالتغيير الشامل في السويداء ودرعا وريف دمشق والرقة ودير الزور، يسمع صداها عالياً في مناطق الشمال السوري، ولا سيما في مناطق بمحافظتي إدلب واللاذقية، خاضعة لسيطرة الاحتلال التركي والفصائل المسلحة التابعة له وهيئة تحرير الشام الإرهابية، رغم محاولات حجبها بأزيز القذائف والرصاص.

فمع اتساع زخم الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وإنهاء الاحتلال التركي وحل جميع الهياكل العسكرية والسياسية، التي فاقمت معاناة الشعب السوري على مدار أكثر من اثني عشر عاماً، عادت محافظة إدلب مجدداً ساحة تصعيد بين قوات الحكومة من جهة، والفصائل المسلحة وهيئة تحرير الشام الإرهابية “النصرة سابقاً” من جهة أخرى.
فلليوم الرابع على التوالي يشهد محور الملاجة في الريف الجنوبي من المحافظة، اشتباكات وقصفاً متبادلاً بين الطرفين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسيطرة الفصائل المسلحة و”النصرة” على تلة الملاجة، وسط محاولة قوات الحكومة استعادة السيطرة عليها، بالتزامن مع قصف بالطائرات الحربية الروسية، استهدف قرية الفطاطرة في المنطقة ذاتها.

محورا كبانة والصراف بريف اللاذقية الشمالي، شهدا أيضاً اشتباكات بين قوات الحكومة من جهة والفصائل المسلحة وهيئة تحرير الشام الإرهابية من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل عنصر من القوات الحكومية، فيما تصاعدت الاستهدافات المتبادلة وعمليات القنص على خطوط التماس بين الجانبين بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة.
تصعيد يقول مراقبون إنه بالنسبة للحكومة يهدف إلى لفت الأنظار عن الاحتجاجات المتصاعدة في محافظات الجنوب والمناطق السورية الأخرى، وسط مخاوف من تمددها إلى مناطق الساحل، في ظل تصاعد السخط الشعبي إزاء تدهور الوضع الأمني والمعيشي، سخط تراهن دمشق على إحراز تقدم ميداني وأعداد القتلى العسكريين من أبناء تلك المناطق، في لجم انفجاره بالتوازي مع حراك المناطق الأخرى.
أما بالنسبة للفصائل المسلحة وهيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة، فإن الغاية من وراء هذا التصعيد، ترميم صورتها التي باتت في الحضيض، بعد تحولها لسيوف مسلطة على رقاب المدنيين بمناطق سيطرتها، وأدوات تخدم أجندات الاحتلال التركي وتنفذ مخططاته في الشمال السوري.
