بالتوازي مع عمليات التغيير الديمغرافي، حملات تتريك ممنهجة جارية على قدم وساق في المناطق المحتلة شمالي سوريا، في مخطط يهدف إلى ربط تلك المناطق بتركيا، وسلخها عن الوطن الأم سوريا، بعد تهجير معظم سكانها الرافضين للاحتلال التركي، وتوطين عوائل الفصائل والتنظيمات الإرهابية، وبعض اللاجئين والنازحين مكانهم.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”lIyRDubXWuA”]
معهد “يونس إمره” يدير مخططات تتريك المناطق المحتلة
مخططات لا يجد الاحتلال التركي حرجاً في الإفصاح عنها، بل والترويج لها على رؤوس الأشهاد، حيث أطلق معهد يونس إمره التركي الذي يعد أداة أنقرة لنشر التتريك في الخارج، حملة تتريك جديدة تستهدف دمج مئات آلاف الأطفال من المناطق المحتلة في الثقافة التركية، بالتزامن مع افتتاح المعهد فرعه الثاني بمدينة الباب المحتلة بعد فرع إعزاز، في إطار خطة لافتتاح فرعين آخرين في جرابلس وعفرين خلال اليومين القادمين.

افتتاح الفرع الجديد في مدينة الباب السورية
عمليات التتريك تتم بتوجيه من أردوغان وتستهدف مئات آلاف الأطفال
رئيس معهد يونس إمره التركي شرف أتيش، قال إنهم بدأوا حملة تعبئة تركية في جميع المناطق بتوجيهات من رئيس النظام التركي رجب أردوغان، مبيناً أن الخطة تستهدف حالياً ثلاثمئة ألف طفل، فيما أوضحت رئيسة فرع المعهد الجديد في الباب المحتلة هلال تشولاك، أن حملة التتريك الجديدة تركز على الأطفال وطلاب المدارس الثانوية ورجال الأعمال.
التتريك بدأ بفرض اللغة والمناهج والليرة التركية في المناطق المحتلة
ناشطون ومراصد حقوقية أكدوا أن الاحتلال التركي لم يدّخر جهداً لتكريس واقع جديد من خلال تبني سياسات التتريك الممنهجة في المناطق المحتلة شمالي سوريا، فخدمات الصحة والتعليم والبريد والصرافة والكهرباء والمياه والهاتف، وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية، تدار بواسطة مسؤولين وموظفين أتراك، كما فرض التعامل بالليرة التركية بدلاً من السورية، وحلّت مناهج تركية في المدارس هناك.
فروع الجامعات التركية بالمناطق المحتلة كانت أيضاً من أدوات أنقرة لتتريك المناطق السورية، حيث اُفتُتِحَت في تلك المناطق فروع لجامعات حرّان وأورفا، كما رُبِطت المناطق المحتلة إدارياً بولايات هاتاي وعنتاب وأوروفا في تركيا، بالتزامن مع تغيير السجل المدني للسكان الأصليين، بسحب البطاقة الشخصية والعائلية منهم، واستبدالها بأخرى تركية.
مصادر: سياسات التتريك أخذت طابعاً أكثر ضراوة بالمناطق الكردية
وإلى جانب فرض التعامل باللغة والليرة التركيتين، جرى تغيير أسماء غالبية الشوارع والأحياء في المناطق المحتلة إلى أخرى تركية، لكن سياسات التتريك أخذت بحسب المصادر طابعاً أكثر ضراوة في المناطق الكردية، مثل عفرين ورأس العين سري كانيه وتل أبيض كري سبي، حيث أُزيلت المعالم الكردية وتم تغيير أسماء الشوارع والأحياء إلى التركية، ورُفِعَ العلم التركي وصور أردوغان فوق المدارس والمستشفيات وجميع المراكز والساحات.
ممارسات وانتهاكات تصب في خدمة سلخ المناطق المحتلة شمالي سوريا وضمها لتركيا، بعد إحداث تغيير جذري في ديمغرافيتها وطمس هويتها الأصلية، بتهجير سكانها الأصلييين، وتوطين الإرهابيين ونازحين من مناطق أخرى ولاجئين رحلّوا قسراً من تركيا إليها، وسط تغاضٍ شبه تام من قبل المجتمع الدولي وقوى فاعلة على الساحة السورية، يعمل بعضها على تبرير تلك المخططات، وينفي عنها جرائم التغيير الديمغرافي والتهجير القسري.
