خمسةُ أعوامٍ مرّت على احتلال عفرين وريفها شمال غربي سوريا من قبل الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، ولا تزال الانتهاكات بحق السكان الأصليين من قتلٍ وخطفٍ مقابل الفدية وسلب ممتلكات وفرض إتاواتٍ وتغييرٍ ديمغرافيٍّ ممنهج، تتصدر المشهد هناك على مرأى ومسمعِ المجتمع الدولي، وفي تحدٍّ واضحٍ للقرارات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

لكن المستهجن في هذا الأمر هو انخراط السعودية في مخططات التغيير الديمغرافي التي يجريها الاحتلال التركي بعفرين، حيث أفادت مصادرُ محليةٌ أن منظمةً تركيةً وبدعمٍ من مركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الإنسانية، أقدمت على بناء المستوطنة الثالثة في قرية الغزاوية جنوبي عفرين المحتلة، وتضم ثلاثَمئةٍ وخمسين غرفةً مخصصةً لتوطين اللاجئين المُعادين قسراً من تركيا، ونازحين من مناطقَ سوريةٍ أخرى.
التورّط السعودي الذي تتحدث عنه المصادر بعمليات التغيير الديمغرافي في عفرين، يتناقض مع النهج الذي اتخذته السعودية حول سوريا، بدءًا برعايتها مبادرةً لحل الأزمة، ولعبها الدورَ الأكبر في إعادة سوريا لشغل مقعدها بجامعة الدول العربية، ما يشير بحسب مراقبين إلى تخلي الرياض عن التزاماتها الدولية في هذا الإطار، لمصلحة مخططاتٍ تخدم استمرار الاحتلال التركي للأراضي السورية، وهو ما ترفضه دمشق والشعب السوري أيضاً.

بوخوم – نواف خليل – رئيس المركز الكردي للدراسات
ومن شأن الخطوة السعودية أن تزيدَ من تعقيد الأزمة في سوريا، وتبعدها أكثرَ عن أي حلٍّ سياسي للمأساة المستمرة منذ أكثرَ من اثني عشر عاماً، لكون المخططات التي يسعى لها الاحتلال التركي بعفرين والمناطق الأخرى المحتلة، تهدف لضرب الأمن والاستقرار في تلك المناطق، وتؤثر سلباً على مصالح السوريين.

ويرى مراقبون ضرورة اتخاذ موقفٍ حازمٍ من تلك الممارسات، التي تسهم في المزيد من تعقيد الأوضاع شمالي سوريا، وتتناغم بشكلٍ واضحٍ مع المآرب التركية، التي تهدف لتغيير ديمغرافية المنطقة وتتريكها وسلخها عن كامل الجغرافيا السورية، تنفيذاً لمشروع ما يُعرف بالميثاق الملي، الذي يقوم على إعادة احتلال الأراضي التي كانت خاضعةً لسيطرة العثمانية البائدة.
