بخُطىً متسارعةٍ يمضي الجنوب السوري نحو مصيرٍ مَجهول تدفعه إلى ذلك قواتُ الحكومة السورية وحلفاؤها، الذين يتخذون من محافظتَي درعا والسويداء نقطةَ انطلاقٍ لتهريب المخدرات عبر الأردن نحو دولٍ خليجيةٍ وعربية، وفق تقاريرَ موثّقة.
لم تكتفِ الحكومةُ بذلك بل إمعاناً منها في الاستئثار بهذه التجارة لنفسها، كونها تُدر أرباحاً كبيرةً تساعدها في التخفيف من وطأة العقوبات الاقتصادية، فقد باتت بذريعة مكافحة المخدرات تلاحقُ العصابات غير التابعة لها، التي تنشط في التهريب عبر الحدود، الأمرُ الذي زاد الفوضى وحوادث الفلتان الأمني في المنطقة.
محللون سياسيون يرون أن ما تروّج له الحكومة السورية بأنها تحارب عصابات المخدرات وتلاحقهم في الجنوب السوري لا يعدو كونَه استعراضاً سياسياً فقط، مؤكدين أن الأوضاع الأمنية ازدادت سوءاً في المنطقة بعد الحملات الحكومية، حيث ارتفع معدل الاغتيالات وحوادث الفلتان الأمني وانتشار حرب عصاباتٍ متنافسةٍ فيما بينها على تهريب المواد المخدرة.
وبحسب تقاريرَ دولية، شهدت مناطق الجنوب السوري منذ شهر نيسان أبريل الماضي ارتفاعاً بوتيرة الهجمات التي باتت تُنفّذ بأساليبَ مُختلِفةٍ مستهدفةً الأشخاص المتورطين في تجارة المخدرات، وكذلك عناصرَ في قوات الحكومة والفصائل الإيرانية وجماعة حزب الله المنخرطين في أنشطةٍ غيرِ مَشروعة.
انتشار تجارة المخدرات والترويج لها بشكلٍ جنونيٍّ في المنطقة زاد من قلق السكان، وباتت الأغلبية تخشى تبعات ارتفاع مستوى الجرائم والعنف الناتج عن الإدمان.
ويرتفع مستوى الغضب الشعبي العام في الجنوب السوري، بسبب ما آلت إليه منطقةٌ باتت تغوص في مستنقعٍ ليس من السهل الخروج منه، إذ تتمتع شبكاتُ الترويج للمخدرات بالحماية من أجهزة الحكومة الأمنية والعسكرية، بحسب تقاريرَ دولية، وذلك في الوقت الذي تؤكد فيه العواصم العربية أن مكافحة المخدرات شرطٌ رئيسيٌّ للمُضي قُدماً في العلاقات مع دمشق.
