منذ بدءِ اعتداءاته البرية داخل الأراضي السورية قبل أكثرَ من سبع سنوات، تواصلُ تركيا بالتنسيق مع الفصائل الإرهابية التابعة لها، سياسةً ممنهجةً في المناطق التي تحتلها شمالي سوريا، لتتريك المنطقة وتغيير ديمغرافيتها، وفقًا لما تؤكده تقاريرُ حقوقيةٌ وخبراءُ بالشأن السوري.
أساليبُ عدة استخدمها الاحتلال التركي ولا يزال، لاستكمال مخططاته في الشمال السوري، وأبرز تلك الأساليب يتمثل في سياسة التتريك، التي تصبُّ في مخططات التغييرَ الديمغرافي المتواصل في مختلف المناطق المحتلة، وخاصةً عفرين شمال غربي سوريا، فضلاً عن الجرائم والانتهاكات شبه اليومية بحق السكان الأصليين، بهدف تهجيرهم من قراهم ومدنهم.
تقاريرُ حقوقية وإعلامية كشفت تزايدَ ممارسات تتريك الشمال السوري المحتل، سيما ما يتعلق بتغيير التسميات الأصلية للحدائق والمدارس والشوارع، ومُختلفِ المرافق العامة، في عفرين وإعزاز والباب وجرابلس ومناطق أخرى، الأمرُ الذي يشكل خرقاً سافراً للسيادة السورية وانتهاكاً واضحاً للمعاهدات والقوانين الدولية.
ما تسمّى بالمجالس المحلية التي شكلها الاحتلال التركي بالمناطق المحتلة، أقدمت خلالَ السنوات القليلة الفائتة ولا تزال، على تغيير الأسماء الأصلية لعددٍ كبيرٍ من المدارس والحدائق والساحات العامة، ففي مدينة الباب مثلاً عمدت تلك المجالس إلى تغيير اسم مدرسة آمنة بنت وهب، إلى دوران كسكين، بالإضافة لإطلاق اسم “بولانت آل بيرق” على إحدى المدارس الابتدائية في المدينة.
وفي بلدة بزاعة تم تغيير اسم مدرسة البنات الابتدائية إلى “أوتدار بينار”، فيما تم استبدالُ اسم مدرسة ميسلون باسم فخر الدين.
وفي عفرين عمدت ما تُسمّى المجالس المحلية التابعة للاحتلال إلى تغيير اسم دوار ساحة مَبنى السرايا وسط المدينة، وأطلقت عليه رجب أردوغان، بينما تم تحويل تسمية حديقة الشهيد عمّار الداديخي في إعزاز إلى حديقة الأمة العثمانية.
وسبق للاحتلال التركي وفصائله الإرهابية أنّ استهدفت تاريخ ومعالم عفرين وغيرها من المناطق المحتلة، بالتزامن مع نشر اللغة والثقافة التركية هناك، فضلاً عن تغيير أسماء بعض القرى والأحياء من اللغتين العربية والكردية إلى التركية، وفرض التحدث بها في المؤسسات والمشافي والمدارس، وجعل الشمال السوري المحتل تابعاً للولاة الأتراك.
يضاف إلى ذلك أيضاً رفعُ الأعلام التركية وصور أردوغان، ونشر بطاقاتٍ خاصةٍ للسكان وتعديل المناهج بما يخدم مصالح أنقرة، مثل تبديلِ عبارة الاحتلال العثماني إلى الحكم العثماني، إلى جانب تدريس اللغة التركية في مختلف المراحل الدراسية.
إذاً هي سياساتٌ ممنهجةٌ وانتهاكات وجرائم مخططٌ لها عن سابق إصرارٍ وترصّد، تستهدف وحدة الأراضي السورية وتاريخها وثقافات شعوبها العريقة…شعوبٌ لن تقبل بالتأكيد استمرار هذا الواقع الخطير الذي فرضته أنقرة في البلاد، ولعل المظاهرات المُنددة والغضب الشعبي، بدأ يأخذ طريقَه للنور، والشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر كما يؤكد أبو القاسم الشابي والتجارب غير البعيدة في تاريخ المنطقة.
