بات سكّان العاصمة دمشق، والمناطقِ الخاضعةِ لسيطرة الحكومة السورية، في بحثٍ مستمرٍّ عن سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد، وذلك بعد الانهيار الحاد والمتسارع لقيمة الليرة أمام العملات الأجنبية، حيث لامست حاجزَ سبعةَ عشرَ ألفاً أمام الدولار الواحد.
هذه الأزمة الاقتصادية دفعت بالكثير من أصحاب المحال التجارية في أسواق دمشق، للسعي إلى الهجرة باتجاه دولٍ أخرى، كما فعل تجّارٌ وأصحابُ مصانعَ في كلٍّ من حلب وحمص وغيرهما، وسط مخاوفَ من عدم القدرة على تحمّل الوضع القائم في البلاد.
تقريرٌ لصحيفة “الشرق الأوسط” كشف أن أصحاب شركاتٍ خاصّة في دمشق يعكفون على تصفيتها والهجرة من البلاد، نتيجة حالة عدم الاستقرار في البلاد، إضافةً إلى الضغوط الشديدة التي تمارسها الحكومة السورية عليهم، وسط حالة الركود الاقتصادي غيرِ المسبوق.
وما زاد الطين بِلةً إعلان وزارة الداخلية في الحكومة السورية، رفع أسعار المحروقات في مناطقِ سيطرة الحكومة، تزامناً مع القرار الرئاسي القاضي بزيادة رواتب العاملين في مؤسّسات الدولة، وهي زيادةٌ اعتُبرت كذرِّ الرماد في العيون، وسط تفاقم الأزمات في بلدٍ أنهكته الحرب ودمّرت اقتصاده ومرافقه، إذ لم يتجاوز متوسّط رواتب الموظفين الحكوميين بعد هذه الزيادة، حاجز العشرين دولاراً.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بهذه الوتيرة من التدهور في سوريا، يمكن أن يؤدي إلى مجاعةٍ حقيقية في غياب أيِّ أفقٍ لحلٍّ سياسيٍّ يُنهي الفوضى الأمنية والاقتصادية، ويعيد الحياة للمرافق الحيوية التي أتتْ سنواتُ الحرب على معظمها.
