العراق.. ذلك البلد الغني يعاني اليوم أزمات متعمقة أفرزتها أحداث متعاقبة مرت على البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين عام ألفين وثلاثة، أعقبتها تدخلات خارجية لم تتوقف حتى اليوم، جعلت معها البلاد حبيسة صراع سياسي وأزمة اقتصادية وأمنية.
أبرز مظاهر التدخل الخارجي في الشؤون العراقية، كان من قبل الجارة إيران، مستخدمة فصائل مسلحة وأحزاب سياسية موالية لها، فأصبحت تتدخل بجميع شؤون البلاد وصولاً إلى اختيار القيادات السياسية وتشكيل الحكومة والتشديد على أن يكون رئيسها دائماً ممن يدينون بالولاء لها.
ويقول محللون، إن إيران تستغل الارتباط الإيديولوجي بينها وبين بعض الفصائل المسلحة والأحزاب الشيعية بالعراق ونفوذها الواسع داخل هذه الفصائل والأحزاب، للتمدد بالبلاد وتنفيذ سياساتها والوصول إلى مراكز صنع القرار، مضيفين أن تدخلها فاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية وعقد المشهد.
سياسياً، اتخذت إيران مسارات عدة لبسط نفوذها، وذلك من خلال خلق قاعدة شعبية مؤيدة لتوجهاتها بحجة وحدة المذهب، وإيصال حلفائها من الساسة إلى السلطة ودعمهم للبقاء في سدة الحكم وتوغلها داخل المجتمع العراقي بوسائل شتى منها دينية ومذهبية وأخرى اجتماعية.
لم تقف محاولات إيران حول السيطرة على العراق عند الحدود السياسية فقط اذ ساهمت في تمديد صفحة التدخل العسكري الذي لم يكن أقل تدميراً مما سبقها عبر تمويلها وتدريبها لفصائل عراقية موالية لها، حيث يؤكد يؤكد مراقبون أن أنها لعبت دوراً كبيراً في المعادلة الأمنية عبر نفوذها وأصبحت مصدراً لزيادة التوترات في البلاد بما في ذلك استهداف القواعد الأمريكية.
الملف الاقتصادي أيضاً لم يكن بعيداً عن التدخل الإيراني، فالتغلغل الكبير بمختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية وإغراق الأسواق العراقية بمنتجات إيرانية، جعل منها متحكمة بالسوق التجاري والاقتصادي للبلاد إلى جانب النظام التركي.
