يقضي أكثرُ من مليون شخصٍ في منطقة الحسكة شمال شرقي سوريا، يومَهم في طوابيرَ طويلةٍ أمام خزانات المياه النادرة، وسط أجواءٍ شديدة الحرارة تتعدى الخمسة وأربعين درجة وقت الذروة، وذلك في مشهدٍ يتكرر منذ نحو أربع سنوات، على خلفية مواصلة الاحتلال التركي إيقافَ تشغيل مياه محطة علوك، المصدر الرئيس لمياه الشرب في المنطقة.
أزمة مياهٍ حادة، يبدو أنها آخذةٌ بالتفاقم أكثر فأكثر، تحذر منها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، جراء تعنّت أنقرة في سياستها باستخدام المياه كسلاحٍ ضد المدنيين، فيما يناشد السكان، رجالاً ونساءً وأطفالاً المجتمعَ الدولي بتغيير موقفه الصامت والتدخل لتخليصهم من هذه المعاناة.
وأضاف الخلف “صار لي أربع سنين أو أكثر يمكن في هاي المعاناة اليومية شايلين البيدونات، شغل ما نقدر نروح نشتغل، كنا نستنى تا نشيل المي شغل ما فيه، معاناة. نطالب من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، اليونيسيف وغيرها، من كثرهن ما أعرف أسمائهن، نطالب الحل لهذه المشكلة.
تحدياتٌ كبيرةٌ يواجهها أهالي الحسكة أمام هذه أزمة، ما أجبرهم على الاعتماد على طرقٍ غير ملائمةٍ لتأمين المياه، مثل الخزانات والصهاريج باهظة الثمن أو مياه الآبار الملوثة.
المديرية العامة لمياه الشرب التابعة للإدارة الذاتية في الحسكة أكدت في تصريحاتٍ لرويترز، أنّ الاحتلال التركي يتحمل المسؤوليةَ الكاملة عن أزمة المياه نتيجة عدم تشغيل محطة علوك المحتلة، واصفةً الوضع بأنه كارثةٌ إنسانية.
وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد أعلنت مطلع الشهر الفائت أنّ مدينة الحسكة وقراها ومخيمات النازحين فيها، منطقةٌ منكوبةٌ بسبب قطع تركيا المياه عنها، وذلك بالتزامن مع جهودٍ مشتركةٍ مع الأمم المتحدة لحل الأزمة، التي تصرُّ أنقرة على استمرارها في إطار خططٍ مُمنهجةٍ تستهدف السكان من خلال الهجمات العسكرية والتعطيش وتسهيل الهجرة من المنطقة، بحسب ما يؤكده مراقبون وحقوقيون سوريون.
