انتقاداتٌ حقوقيةٌ واسعة، واستنكارٌ وتنديدٌ شعبي كبير، لاقتها التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، بشأن الوضع في منطقة عفرين المُحتلة من قبل تركيا، وتحديداً ما يتعلق بموقف واشنطن من مسألة التغيير الديمغرافي في تلك المنطقة الواقعة شمال غربي سوريا.
وكان ميلر قد زعم في وقت سابق أن واشنطن لا ترى بأن خطة تركيا بإعادة مليون لاجئ سوري إلى شمالي سوريا، تهدف إلى تغيير ديمغرافي في عفرين.
واستطرد المسؤول الأمريكي أنه من الضروري “احترام حقوق جميع السوريين، بما في ذلك حقوق السكن والأرض والملكية لمن بقوا في سوريا، وأولئك الذين نزحوا”، مضيفاً أن بلاده “تشجع جميع الأطراف على التصرف بطريقة تعزز التعايش السلمي واحترام حقوق الإنسان”.
مُهجرو عفرين المحتلة بمختلف مكوناتهم وفئاتهم أعربوا عن رفضهم واستنكارهم الشديد للتصريحات الأمريكية، التي وصفوها بالمنافية للواقع، مؤكدين بأنها خطوةٌ في إطار المصالح السياسية بين واشنطن وأنقرة، فيما اعتبرها حقوقيون ومراقبون للشأن السوري، بأنها محاولةٌ يائسة، لتبرئة أنقرة من آلاف الجرائم والانتهاكات والسياسات العِدائية المُرتكبة من قبل جنود الاحتلال التركي، بحق السكان الأصليين.
وقال الناشط الحقوقي السوري إبراهيم شيخو وهو أحد المهجرين من عفرين، إنّ “تصريحات الخارجية الأمريكية على لسان متحدثها السيد ميلر، كانت محل رفضٍ واستنكار وسخط من قبل أهالي عفرين، سواءً المهجرين في الداخل السوري أو اللاجئين في الخارج”.
وأضاف شيخو في تصريحاتٍ لليوم، أنّ الموقف الأمريكي “لا يعبر عن الواقع، معتبراً أنه نتيجةٌ لـ”التقارب المصلحي” بين تركيا وأمريكا في هذا الوقت تحديداً”.
مهجرو عفرين عبروا عن استغرابهم من الصمت الأمريكي إزاء الانتهاكات التركية في المناطق السورية المحتلة والهجمات المتواصلة بشمال وشرق البلاد، وهو أمرٌ يمثّل سياسةَ ازدواجيةِ المعايير، التي تَعكف عليها واشنطن وغيرها من الدول المُنخرطة في الأزمة السورية، والمجتمع الدولي عموماً، وسط دعواتٍ يطلقها المُهجرون والسوريون عموماً، لمواجهة هجمات ومخططات أنقرة.
وفي هذا الصدد أشار بدران حمو، الإداري في لجنة وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب السورية، إلى ضرورة وجود “قوة اتفاق” للوقوف في وجه الهجمات التركية.
وقال المهجر العفريني في لقاءٍ مع اليوم، “نحن اليوم بحاجة لقوة اتفاق للوقوف ضد هذه الهجمات، ضد السياسة التركية في سوريا بشكل عام، وخاصة في عفرين وكري سبي (تل أبيض) وسري كانيه (رأس العين)”
وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد استهجنت في وقتٍ سابقٍ تصريحاتِ الدبلوماسي الأمريكي بشأن عفرين، محذرةً من أن مثل هذه التصريحات لن تؤدي إلا إلى تصعيدِ الأوضاع في المنطقة، فيما يؤكد السوريون أن الشمس لا يمكن أن تُغطّى بغربال.
واعتبر الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بدران جيا كرد تصريح ميلر بأنه “غير صحيح وهو موقف سياسي وغير عادل ومناقِض للواقع”، مضيفاً أن ذلك، “يُساهِم في خلق المزيد من تعقيد الأوضاع في تناغمٍ واضح مع المطالب التركية”.
وتابع جيا كرد، “إننا في الوقت الذي نؤكد فيه على ضرورة العودة الآمنة والكريمة لجميع السوريين إلى مناطقهم الأصلية التي هُجِّروا منها طيلة أكثر من عشر سنوات، فإننا نعتبر ما تُمارسه تركيا اليوم بحق السوريين من خلال تهجيرهم قسراً، هو انتهاكٌ صارخ للقانون الدولي الإنساني، ولحقوق اللاجئين”.
ويعمد النظام التركي إلى توطين مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المهجرين من مناطق سوريةٍ أخرى، في منطقة عفرين الكردية، بالإضافة لمدن أخرى محتلة شمالي سوريا، بحسب ما تؤكده تقارير حقوقية.
وتزعم أنقرة أنها تجري عمليات “إعادة طوعية” للاجئين السوريين من تركيا باتجاه الشمال السوري، فيما تنفي منظماتٌ حقوقية سورية هذه المزاعم، وتؤكد أنها عمليات ترحيل قسري، هدفها توطين اللاجئين في مستوطنات ممولة من دولٍ خليجية، بهدف تغيير ديمغرافية الشمال السوري المحتل.
