وجوهٌ غريبة وأسماءُ عباراتٍ وصورٌ وأعلام ومظاهرُ مسلحة، لا تمت إلى ماضيها القريب بصلة، هذا هو الحال في منطقة عفرين شمال غربي سوريا التي لم تعد كما كانت قبل سيطرة الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له عليها عام ألفين وثمانية عشر، بعد أن هجّر معظم سكانها الأصليين، وجرى توطين نازحين من مناطق أخرى وعناصر إرهابية مع عوائلهم في المنطقة.
مختلف الجرائم والانتهاكات الجسيمة بما فيها القتل خارج نطاق القانون والنهب والاستيلاء غير القانوني على الممتلكات والاختفاء القسري، شهدتها منطقة عفرين المحتلة وما تزال بحسب تقارير لمنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى ووسائل إعلام محلية ودولية، أكدت أن تلك الجرائم والانتهاكات تتم في إطار مخطط ممنهج لتهجير السكان الأصليين وتغيير ديمغرافية المنطقة.
أحدث تلك التقارير ما وثّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، من استيلاء فرقة الحمزة الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، على منزلٍ ومحلٍّ تجاري لمواطنٍ من أهالي قرية بعدنلي بناحية راجو في ريف عفرين، وإجباره على توقيع عقد بيع المنزل والمحل تحت تهديد السلاح، وتهديده بالقتل في حال أقدم على تقديم شكوى.
المرصد أكد أيضاً أن فصيل أحرار الشرقية الإرهابي أقدم على بيع منزل في حي الأشرفية بمدينة عفرين المحتلة تعود ملكيته لمواطن من ناحية معبطلي بريف عفرين بمبلغ ثمانمئة دولار أمريكي، في وقت تؤكد التقارير استمرار مختلف الانتهاكات التي ترتكبها الفصائل الإرهابية في المنطقة بما فيها المتعلقة بالطبيعة والمواقع التاريخية.
فطبيعة عفرين الغنّاء شحبت ملامحها وتحوّلت إلى ما يشبه الصحراء، جراء الإبادة الممنهجة للأشجار الحراجية والغابات الطبيعية من قبل الفصائل الإرهابية، وآخرها قطع نحو خمس وسبعين شجرة زيتون بالقرب من ناحية بلبل بريف عفرين، فيما تتواصل عمليات التنقيب عن الآثار لسرقتها وبيعها من قبل الإرهابيين، بعد تدمير معظم المعالم الأثرية للمنطقة، وبعضها مسجل في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو.
كل تلك الجرائم والانتهاكات وعلى رأسها تشييد المستوطنات بعفرين لتوطين نازحين من مناطق أخرى وعناصر إرهابية بعد تهجير السكان الأصليين قسراً، تتم وسط صمت دولي وتواطؤ من بعض الأطراف الدولية، التي غضت الطرف عن مآسي المهجرين من سكان عفرين، الذين اعتبروا تلك الأطراف شريكة في مأساتهم، ولا سيما بعد تصريحات أمريكية، أفادت أن محاولات الاحتلال التركي توطين مليون لاجئ في عفرين لا يعتبر تغييراً ديمغرافياً، بخلاف ما تؤكده معظم المنظمات والتقارير الحقوقية.
