العراق الذي يعاني من أزمات متلاحقة تعمقت خلال السنوات الأخيرة في ظل انتشار الإرهاب والفساد المستشري في مؤسسات الدولة والخلافات السياسية، يمتلك مقومات تجعله من بين أغنى دول العالم بما في ذلك الثروات النفطية الكبيرة والأراضي الزراعية الخصبة وصولاً إلى امتلاك موانئ تطل على الخليج، التي تسمح له بالانفتاح على التجارة العالمية.
ميناء الفاو أحد هذه الموانئ والذي ينظر إليه كبوابة للتنمية الاقتصادية يرسم بعناية مسارات جديدة تحدث تحولاً في توسيع القدرات التجارية ويتيح خلق فرص عمل لنحو خمسة عشر ألف عراقي.
الفاو وبحسب محللين سيضع العراق كلاعب حيوي في الشرق الأوسط وحلقة وصل تربطه مع العديد من الأطراف حيث تكمن أهميته الجيوسياسية بالدرجة الأولى بربط العراق بالعالم وربط الشرق بالغرب، بالإضافة إلى أنه حلقة وصل بين البلاد ودول الخليج.
وعلى الرغم من أهمية الميناء للعراق، فإن الكثير من المشاكل أعاقت استثماره لسنواتٍ بعضها مرتبط بدول الجوار، حيث يؤكد مراقبون أن الأحزاب العراقية الموالية لإيران لا يروق لها رؤية مراحل إنجاز ميناء الفاو تمشي وفق الجداول الزمنية المخصصة لها، دون أن يكون لهم حصة في “المليارات” التي يمكن أن تتحول إلى أرصدة بنكية.
ويمكن للعراق استثمار ميناء الفاو وموقعه الاستراتيجي الرابط بين عدة مناطق، للتصدير والاستيراد والمعاملات التجارية بما في ذلك مشتقات النفط، والتخلص من الابتزاز التركي المستمر لبغداد من أجل السماح بالتصدير عبر ميناء جيهان التركي.
وينظر إلى ميناء الفاو على أنه أداة العراق الذهبية، التي تمكنه من كبح جماح النظام التركي في مسارات عدة بعد الابتزازات المتكررة من قبل الأخير، وما يتبع ذلك من استثمار الميناء لمنعه من انتهاك سيادة البلاد وتنفيذ هجمات داخل الأراضي العراقية.
