بعد احتلالها وتهجير معظم سكانها الأصليين، يواصل الاحتلال التركي العمل على عزل المناطق التي يحتلها بريف عفرين المحتلة، وتغيير ديمغرافيتها من خلال استقدام مستوطنين من مناطق مختلفة وتوطينهم فيها، وذلك بهدف ترسيخ احتلاله لهذه المناطق، محاولاً تكرار تجربة لواء اسكندرون بعد سلخه عن باقي المناطق السورية واحتلاله عام 1939.
منظمةُ حقوق الإنسان في عفرين أفادت بأن الاحتلال التركي باشر بإنشاء جدار إسمنتي بطول 5 كم وارتفاع 3 أمتار، يمتد من قرية كيمار وصولاً لقرية براد في ريف عفرين، مشيرة إلى أنه تم الانتهاء من بناء 2 كم من الجدار.

وللتأكيد على عزل سكان هذه المناطق عن باقي المناطق الأخرى فقد عمد الاحتلال التركي على تزويد الأجزاء التي تم بناؤها من هذا الجدار بأسلاك شائكة وكاميرات تصوير حرارية، إضافة إلى أنظمة الأسلحة النارية وأسلحة ليزر مخصصة، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على التركيبة الديمغرافية لسكان تلك المناطق.
المحامي والناشط الحقوقي جوان عيسو قال إن مخطط الاحتلال التركي هو بناء جدارٍ، سواءً في المناطق الحدودية أو فصل المناطق بعضها عن بعض، لقضم مزيدٍ من الأراضي السورية وضمها لتركيا في الفترة المقبلة.

كما اعتبر عيسو أن بناء هذا الجدار ليس بشيءٍ جديد، وستكون هناك مراحلُ لاحقةٌ وربما قد تكون أعمقَ وأكثر تدخلاً وإرهاباً على الأرض داخل دول الجوار، ومنها سوريا، مشيراً إلى أن ما تهدف إليه أنقرة في الشمال السوري مستقبلاً أبعدُ بكثيرٍ من فكرة جدارٍ في بعض القرى المحتلة.
الناشط الحقوقي جوان عيسو اعتبر أن بناء هذا الجدار سيؤثر سلباً على التركيبة الديمغرافية لسكان المنطقة بالكامل من خلال تهجير السكان الأصليين واستقدام عائلات من مناطق أخرى وحتى من خارج سوريا.
وكان الاحتلال التركي قد بنى في عام 2019 جداراً إسمنتياً حول بعض القرى الواقعة على خطوط التماس، في ناحيتي شيراوا وشران بريف عفرين، بهدف فصلها عن باقي المناطق السورية.
وفي ظل التقاعس الدولي وغياب موقف واضح وصريح للدول الفاعلة في الأزمة السورية فيما يخص اعتداءات وانتهاكات الاحتلال التركي في الشمال السوري يواصل الأخير التمادي وارتكاب المزيد من الممارسات غير القانونية التي طالت كل شيء في تلك المناطق، ضارباً بعرض الحائط جميع الأعراف والمواثيق الدولية المتعارف عليها.
