أطلال وخراب في كل مكان تقع عليه العين ومأساة تسطرت كأحد أبشع المآسي الإنسانية على مر التاريخ، فالمعاناة على شكل ظروف إنسانية أو اقتصادية أو انتشار جريمة لكن هنا في سنجار شمال غربي العراق تكون على شكل إبادة بدأها تنظيم داعش الإرهابي قبل سنوات وفاقمتها اعتداءات النظام التركي.
ففي الثالث من آب/ أغسطس عام ألفين وأربعة عشر شن تنظيم داعش الإرهابي هجوماً على قضاء سنجار وارتكب مجازر بحق سكانه تمثلت بقتل خمسة الآف مدني إيزيدي واختطاف ما يصل إلى سبعة الآف امرأة وطفل، فضلاً عن تدمير حوالي ثمانين في المئة من البنية التحتية العامة، وسبعين في المئة من منازل المدنيين.
هجوم، قابله ما قالت حينها مصادر عراقية، إنه هروب جماعي لقوات البيشمركة وقوات الجيش العراقي من المنطقة، تاركين أبناء سنجار لمصيرهم أمام تنظيم تمرس في ارتكاب المجازر والتنكيل بالمدنيين الأبرياء، بعد أن كانت المنطقة تحت سيطرة البيشمركة على مدى سنوات.
ورغم لجوء المئات من أبناء سنجار إلى سفح الجبل هرباً من تنظيم داعش، إلا أن عناصر التنظيم ارتكبوا المجازر ونكلوا بالآلاف، من إعدامات ميدانية و”سبي” للنساء وغيرها من الجرائم التي صنفت لاحقاً في عدد من الدول كإبادة جماعية، قبل أن تتدخل وحدات حماية سنجار وتوفر ممراً إنسانياً للآلاف للعبور إلى مناطق شمال وشرق سوريا.
تهميش حكومي وغياب الخدمات الأساسية في قضاء سنجار
اليوم، وبعد ثماني سنوات على تحرير قضاء سنجار من داعش على يد وحدات حماية سنجار بالدرجة الأولى، لا يزال القضاء يعاني ضعف الخدمات الأساسية وغياب خطة مدروسة لإعادة الإعمار من قبل الحكومة العراقية، وسط اتهامات للأخيرة بتعمد تهميش القضاء ومعاقبة سكانه في إطار تصفية حسابات سياسية بما في ذلك مع حكومة إقليم كردستان.
أوضاع يحاول النظام التركي استغلالها لتحقيق أطماعه في شمال العراق واستكمال ما بدأه تنظميم داعش الإرهابي في قضاء سنجار، التي تقول تقارير إن علاقته وثيقة بأنقرة الداعمة الأبرز له، حيث ينفذ هذا النظام بشكل متكرر هجمات واعتداءات على القضاء تسفر غالباً عن سقوط ضحايا، وتدمر البنى التحتية وتستهدف زعزعة أي استقرار منشود.
