أطول حصار في التاريخ الحديث والمعاصر، فهو أطول من حصار سراييفو وستالينغراد وليننغراد، كان الحصار على مدينة تعز اليمنية وما يزال منذ بدء الصراع عام ألفين وخمسة عشر بين الحوثيين والقوات الحكومية، حيث تسيطر الأخيرة على وسط المدينة، بينما يُحكِم الحوثيون سيطرتهم على ضواحيها الشرقية والشمالية والغربية، وتحيط بها المرتفعات الجبلية من الجنوب.
الموقع الاستراتيجي والمهم لمدينة تعز وسط البلاد، والذي يشكل نقطة ارتباط بين عدد من المحافظات، سواء في الشمال أو الجنوب، جعلها هدفاً رئيسياً في أيّ معركة، سياسية كانت أو عسكرية.
المآسي المترتبة على هذا الحصار، كثيرة وتشمل كافة الجوانب إنسانية وطبية وغذائية، حيث تنقل البضائع إلى المدينة عبر طرق جبلية وعرة، ما أدى لغلاء الأسعار، إضافة إلى معاناة المرضى الذين يحتاجون رعاية صحية مستمرة، ناهيك عن حالة الخوف والقلق بين المدنيين الذين تتعرض أحياؤهم السكنية للقصف من قبل طرفي الصراع.
ونتيجة للآثار المترتبة على الحصار، فإنّ مسألة رفعه عن تعز، باتت اختبارا أخلاقيا لمختلف الأطراف المحلية والدولية الفاعلة في الأزمة اليمنية، لكنه اختبار بحسب مراقبين سقط فيه الجميع، فالحكومة لم تبذل الجهود المطلوبة لرفع الحصار، والحوثيون لم يتجابوا مع المبادرات الرامية لذلك، كما أن الأمم المتحدة ومبعوثي الدول الغربية إلى اليمن لم يمنحوا ملف حصار تعز الاهتمام المطلوب.
وفي مسعى دولي لإيجاد معالجات فعلية لهذه المأساة الإنسانية، وقعت الحكومة اليمنية في العاصمة السويدية اتفاق ستوكهولم عام ألفين وثمانية عشر، تضمن بنوداً إنسانية حيوية، من بينها “تفاهمات” بشأن فك الحصار عن المدينة، حيث اتفق الطرفان على تشكيل لجنتين من الحكومة والحوثيين، لحل الوضع الإنساني في تعز، وعودة الأوضاع إلى ما قبل الحصار، غير أنها لم تعقد حتى الآن اجتماعاً واحداً، ماينذر باستمرار مأساة المدينة وعدم حلها.
ويشهد اليمن صراعاً مسلحاً بين الحوثيين والحكومة، اقترب من عامه التاسع أدى مقتل نحو مئتين وخمسين ألف شخص، وجرح وتهجير مئات الآلاف، فيما بات ثمانون بالمئة من السكان البالغ عددهم قرابة ثلاثين مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
