منذ بدايةِ الحَراك الشعبي في سوريا عام ألفين وأحد عشر، ساهمَ النظام التركي بتعميق الأزمة بالبلاد أكثر، عبر فتحِ الحدود على مصراعيها أمام الفارّين من أتونِ الحرب المستعرة، خدمةً لأجنداته الخاصة، عبر استغلالِ ورقة اللاجئين لتحقيق مصالحه الشخصية، تنتهي صلاحيتُهَا عند انتهاءِ الحاجة منها.
سياسةٌ باتت تتوضّحُ أكثرَ فأكثر، خاصةً أثناء وبعد الانتخابات في تركيا، إذ تحوّل اللاجئون السوريون هناك لحطبٍ تُحرقُهُ نارُ الانتخابات، وما أفرزته من رغبة النظام التركي في استعطاف الشارعِ التركي المُعارض لوجودِهِم وإرسالهم لتعزيز تركيبةٍ ديمغرافيةٍ مواليةٍ له على الأراضي السورية، التي يحتلُّها بعد أن هجّرَ أهلَها الأصليين.
فخلال الأيامِ القليلة الماضية، رحّلت سلطاتُ النظامِ التركي بشكلٍ قسريٍّ مئات اللاجئين السوريين، غالبيتهم من النساء والأطفال إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا، حيث سجّلت مدينةُ إسطنبول وغيرُها من المدن التركية زيادةً في عمليات التوقيف بحق اللاجئين السوريين، ومن ثم ترحيلهم بشكلٍ قسري.
عملياتُ التوقيف والترحيل لم تقتصر هذه المرة على مَن يَدّعي النظامُ التركي بمخالفتهم للقوانين في البلاد، حيث أكّد شهودُ عَيان أن عمليات التوقيف باتت شبهَ عشوائية، تطالُ حتى من يمتلكون بطاقاتِ الحماية المؤقتة، وذلك تنفيذاً لمخطط إعادةِ مليون لاجئٍ سوريٍّ إلى الشمال السوري المحتل، وَفق مراقبين.
تقاريرُ صحفيةٌ أظهرت تزايد الرغبة بين السوريين في مغادرةِ تركيا، نتيجةً لما يتعرضون له من تضييقِ الخِناقِ من قبل سلطاتِ النظام التركي، عبرَ حملاتِ الترحيل القسري، بالإضافة لتزايد خطاب الكراهية والعنصرية ضدهم، خاصةً بعد فوز رجب أردوغان بولايةٍ رئاسيةٍ جديدة.
وبحسب توثيقاتِ المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن سلطاتِ النظام التركي رحّلت نحو ألفِ لاجئٍ سوريٍّ بشكلٍ قسري، خلال تموز/ يوليو الجاري، وذلك بعد إجبارهم تحتَ الضرب المبرحِ والإهانات على إمضاء تصاريحَ عودةٍ طوعية، بما يتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والقوانين الدولية.
