على مرأى ومسمعِ العالم.. يواصل اللاجئون السوريون في لبنان معاناتهم وآلامهم، التي باتت فيما يبدو مطيةً لأهدافٍ ومصالحٍ مُعينة، يستخدمها الساسة في دمشق وبيروت والمجتمع الدولي عموماً.. هذا الأخيرُ المعني الرئيس بمنظماته الحقوقية لإيجاد السبل والإجراءات اللازمة التي تكفل تأمين حياة هؤلاء المهجرين، جراء الحرب ومساندتهم في العيش بدول اللجوء لحين انتهاء الصراع في بلادهم.
ممارساتٌ عنصريةٌ متصاعدة يتعرض لها السوريون في لبنان تزامناً مع إجراءاتٍ تعسفيةٍ تعكف عليها السلطات اللبنانية منذ فترة ليست بالقليلة، لترحيلهم إلى بلدهم تحت عنوانٍ عريضٍ تُسمّيه بالعودة الطوعية، وذلك بالتنسيق مع الحكومة السورية العاجزةِ أساساً عن تأمين أبسط مقومات العيش للسكان في مناطق سيطرتها، فما بالك باحتياجات النازحين.
كل تلك الممارسات والإجراءات الممنهجة، وَفق مراقبين، تجري فيما تواصلُ المنظمات الحقوقية تحذيراتها من عمليات الترحيل تحت أيِّ مُسمّى، لاعتباراتٍ أمنية ومعيشية داخل سوريا، في ظل الملاحقات والفوضى الأمنية بمناطق الحكومة والأوضاع الاقتصادية المتفاقمة في عموم البلاد، حيث بات مُعظمُ الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر.
وبين هذا وذاك ومع غياب الحلول والتحرّك الدولي، باتت قضيةُ اللاجئين السوريين في لبنان في مرحلةٍ خطيرة، يسودها الغموض.. غموضٌ زادته الخلافات التي طفت على السطح مؤخراً مع اعتذارِ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عبد االله بو حبيب عن ترؤس وفدِ بلاده إلى دمشق لبحث ملف النازحين، وتبرير الوزارة ذلك بعدة أمور، بينها جدولُ الوزير المكتظ خلال الفترة المقبلة.
ويأتي الإصرار اللبناني على ترحيل اللاجئين، في وقتٍ أعرب البرلمان الأوروبي عن معارضته ترحيلَ السوريين، من خلال التصويت على قرارٍ يدعم إبقاء اللاجئين في لبنان، الأمرُ الذي قوبل بتنديدٍ حكوميٍّ لبناني، وسط مخاوفَ من تشديد الإجراءات التعسفية بحق السوريين، الذي باتوا مقيدين بعدة خياراتٍ أحلاها مُرّ، فإما المصير المجهول في الوطن أو المعاناة في لبنان أو الهروب من الواقع عبر قوارب الموت نحو الدول الأوروبية.
مزيدٌ من المعاناة والمآسي، من المحتمل أن يواجهها اللاجئ السوري في لبنان، أقلُّهُ على المدى المتوسط.. لا حلولَ تلوح في الأفق لإنهاء قضية اللجوء المرتبطة أساساً بالوضع السياسي والأمني والاقتصادي في سوريا.
الشعب السوري المنكوب، كان يأملُ حين عادت دمشق للجامعة العربية، رؤيةَ مؤشراتٍ ما تُسرّع من حل الأزمة السورية بمختلف تداعياتها، لكن حتى الآن لا جديدَ تحت الشمس، بل على العكس تبدو الأزمةُ سائرةً نحو مزيدٍ من التعقيد مع تمسك الحكومة السورية بحلولها الأمنية، وعدم إبداء رغبةٍ في التوجه نحو حوارٍ ينهي حالة الانقسام، ويضع البلادَ على طريق التحوّل الديمقراطي.
