منذ تدخلها في سوريا عام ألفين واثني عشر، تؤكد تقارير أن إيران عملت على توظيف استراتيجية سياسية واقتصادية وعسكرية متعددة الأبعاد على الأراضي السورية، تجلى ذلك من خلال الدعم الدبلوماسي والسياسي والعسكري للحكومة، حيث قدمت طهران الدعم لبرامج الأسلحة الكيمياوية السورية، بما في ذلك العلماء الإيرانيون وتوريد المعدات والتدريب الفني.
فبعد دعم دبلوماسي للحكومة السورية في مواقف دولية وترحيبها بالفيتو الروسي الصيني على قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بإدانة الحكومة، انخرطت طهران في دعم عسكري واضح ومباشر لدمشق، من خلال مسارين مرتبطين ببعضهما، الأول الإسهام في إنشاء فصائل مسلحة تابعة لها، والآخر التدخل العسكري المباشر بواسطة ما يسمى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.
إيران عملت أيضاً على مضاعفة عمليات النقل الجوي لشحن المعدات والآليات العسكرية بما في ذلك الذخيرة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، إضافة إلى إرسال متخصصين فنيين وضباط لتدريب قوات الحكومة السورية، بالتزامن مع تجنيد آخرين في صفوف الفصائل التابعة لها مستغلة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها مناطق سيطرة الحكومة السورية.
ومع تراجع العمليات العسكرية في سوريا، بدأت إيران في البحث عن طرق جديدة لتعزيز سيطرتها ونفوذها في مختلف المحافظات السورية، خاصة بعد نجاحها في اختراق مفاصل الحكومة وأجهزتها الأمنية، من خلال تحويل تركيزها على التسلل إلى المجتمع السوري وتعزيز علاقاتها برجال الأعمال السوريين.
تركيز، تمثل باستخدام سياسة ممنهجة لنشر المذهب الشيعي في المجتمع السوري، إلى جانب استخدام “سماسرة” لشراء عقارات ومنازل لحساب قادة إيرانيين، في ريف دمشق ودير الزور.
تدخل إيران في سوريا بات أكثر وضوحاً منذ العام 2017، الأمر الذي جعل الأراضي السورية ساحة لهجمات وقصف إسرائيلي متكرر يستهدف مواقعها والفصائل التابعة لها بالدرجة الأولى، مما دفع طهران لإعادة تعريف وجودها في سوريا من خلال إنشاء فصائل محلية ودعم مجموعات محددة داخل قوات الحكومة وإنشاء شركات أمنية خاصة.
وعلى وقع الانفتاح العربي على الحكومة السورية، ومرور الأخيرة بمتغيرين متزامنين، الأول عودتها للجامعة العربية بعد 12 عاماً من الغياب، بما تعنيه تلك الخطوة من فتح آفاق للتطبيع العربي معها، والثاني محادثات لتطبيع العلاقات بينها وبين النظام التركي، يطرح تساؤل بشأن مستقبل الوجود الإيراني في سوريا، ومدى القدرة على الحد من نفوذها كأحد المطالب العربية.
