لا يكاد يمر يوم دون أن تتصدر الجرائم المشهد بالمناطق المحتلة في سوريا، ويتصدر معها الصمت والتخاذل الدولي إزاء ما يحدث من انتهاكات ترتكبها الفصائل التابعة للاحتلال التركي بحق أبناء تلك المنطقة التي تتعرض لعمليات تغيير ديمغرافي ممنهج بتواطؤ من دول إقليمية ومنظمات تتخذ من المساعدات الإنسانية غطاء لتمرير المخططات الاحتلالية وتكريسها.
الانتهاكات والقتل والتنكيل وعمليات الاختطاف إحدى أبرز ممارسات الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية ضد المدنيين في المناطق السورية المحتلة بغية تهجير من تبقى من السكان الأصليين هناك لإجراء تغيير في التركيبة السكانية عبر إنشاء مشاريع استيطانية في إطار عمليات مدروسة لتكريس الاحتلال شمالي سوريا.
إنشاء قرى ومستوطنات من قبل الاحتلال التركي بالمناطق المحتلة في عمليات تغيير ديمغرافي أحد أقطابها الكويت وقطر ومنظمات تابعة لهما لإجراء إعادة توطين اللاجئين الذين يتعرضون للترحيل القسري من تركيا وكذلك المهجرون من ريف دمشق وحمص وحلب الذين كانوا ضحية مساومات ومقايضات رئيس النظام التركي رجب أردوغان.
النازحون الذين هجرهم الاحتلال التركي خلال عدوانه على المناطق المحتلة لم يسلموا من آلة الحرب والدمار التركية، فالآلاف منهم في مخيمات ريف حلب الشمالي يتعرضون بين الفينة والأخرى لموجات قصف بالمدفعية وقذائف الهاون، فضلاً عن الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في ظل الحصار وغياب دعم المنظمات الإنسانية.
الحال هذه يعيشها النازحون أيضاً في مخيمي “واشو كاني ورأس العين” بريف الحسكة ومخيم “تل السمن” بريف الرقة الشمالي الذي يأوي النازحين من مدينة تل أبيض المحتلة، بعد أن نزحوا من مناطقهم خلال العدوان التركي في 2019، حيث يفتقد قاطنو هذه المخيمات لأبسط مقومات الحياة في ظل النقص بالدعم والمساعدات من قبل المنظمات الدولية.
وأمام هذا كله يصمت المجتمع الدولي صمت القبور إزاء ما يحدث من عمليات تغيير ديمغرافي وجرائم وانتهاكات بحق المدنيين على يد الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي في المناطق السورية المحتلة، وسط تحذيرات متصاعدة من مغبة استمرار تركيا في مشاريعها الاحتلالية في تلك المناطق.
