أصواتُ قرقعة نحاس تملأ المكان، أوانٍ نُحاسية تتوزّع على الرفوف هنا وهناك، وحالةُ نشاطٍ تأبى التوقّف ولو للحظة.. هي تفاصيلُ تلفِت الانتباه في واحدٍ من أشهر مَعالم العاصمة السورية دمشق، ذات التراث العريق.
سوقُ النحّاسين، هو أحد الأسواق الدمشقية القديمة وأشهرها على الإطلاق، حيث يضم في داخله أبرز وِرشِ حرفة النحاسة في البلاد، بالإضافة للمنتجات البديعة بأشكالها المختلفة، والتي لا يكادُ يخلو منزلٌ شاميٌّ منها.
يقع السوق في شارع الملك فيصل، قبالة سوق المناخلية، ويتكون من سوقَين ضيّقين مسقوفين بجوار بعضهما البعض، ويحوي عديد الوِرش التي تتخصّص بالنَقْشِ اليدوي على الأواني النحاسية سواءً بالزخرفات أو الرسومات.
ورغم أهمية هذا السوق والمهنة التي فيه، إلا أنه لم ينجُ من الأزمات والصراعات الحالية سواءً في سوريا أو العالم، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، ما انعكس سلباً على الإنتاج وأصحاب المهنة.
عوائقُ عديدةٌ تواجه هذا السوق الشهير، بينها نقصُ عدد الوِرش جرّاء تراجع اعتماد الناس على النحاس في صناعة الأواني، إلا أنّ أصحاب المهنة يؤكدون مواصلةَ العمل رغم جملةٍ من الصعوبات، لأنّ النحاسة من وجهة نظرهم ليست مهنةً للعيش، بل هي موروث، مُحالٌ أن يساهموا باندثاره.
