تفاهمات آستانا بين كلٍّ من النظام التركي والحكومة السورية وإيران وروسيا، تُلقي بظلالها على المشهد شمالي سوريا، واللاجئون السوريون المُرحّلون قسراً من تركيا عنوان هذه المرحلة، منذ فترة الانتخابات الأخيرة بتركيا وحتى الآن.
فبعد الانتخابات شرعت سلطاتُ النظام التركي بترحيل دفعاتٍ كبيرةٍ من اللاجئين السوريين، بينهم نساءٌ وأطفالٌ قسراً إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا، وآخر تلك الدفعات مئةٌ وستون لاجئاً رُحِّلوا قسراً إلى مدينة تل أبيض كري سبيه المحتلة، بهدف توطينهم في تلك المنطقة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
هذه الدفعة هي الثالثةُ خلال أقلَّ من أسبوع، التي وصلت إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا، بعد إجبار المُرحّلين على توقيع أوراقٍ تُفيد أنهم طلبوا العودة طوعاً إلى بلادهم، حيث أكدت مصادر مطلعة أن اللاجئين الرافضين للتوقيع يتعرضون للضرب المُبرح والإهانة.
الدفعات السابقة من اللاجئين المرحلين وصلت إحداها عبرَ معبر الحمام بريف جنديرس في عفرين المحتلة لتوطينهم بمجمعاتٍ أنشأها الاحتلال التركي على أراضي السكان المهجرين، فيما وصلت الثانية إلى رأس العين سري كانيه المحتلة شمال شرقي سوريا، وسط تقاريرَ تتحدث عن اختطاف الكثير من الواصلين على يد الفصائل الإرهابية، وابتزازهم لدفع فدىً ماليةٍ للإفراج عنهم، بعد سلب كل ما بحوزتهم من أموالٍ وأجهزةٍ اتصال ومتعلقاتٍ شخصية.
وبحسب مراقبين فإن عمليات الترحيل القسري للاجئين السوريين إلى المناطق المحتلة تتم وَفق مخططٍ مُتكاملٍ لتغيير ديمغرافية تلك المناطق التي تم تهجير معظم سكانها، وتوطين آخرين من مناطقَ سوريةٍ أخرى مكانَهم مع عناصر الفصائل الإرهابية وعوائلهم، بما يمهد لتطبيق مشروع أنقرة الرامي إلى ضم تلك المناطق لاحقاً إلى تركيا.
