مع انتهاء التمديد الجاري بإدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا، عبر مَعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، يَعقد مجلسُ الأمن الدولي جلسةً لإجراء تصويتٍ بشأن التمديد، لإدخال المساعدات عبر ثلاثةِ مَعابرَ حُدوديةٍ مع تركيا.
موافقةُ مجلس الأمن، تستلزم تصويتَ تسعة أعضاءٍ لصالحه، مع عدم استخدامُ حق النقض من روسيا أو الصين، وسط تحذيراتٍ دوليةٍ باستمرار فشل مجلس الأمن في تمديد تفويض تسليم المُساعدات عبر الحدود، وهو أمرٌ ستكون له عواقبُ وخيمة على ملايين السوريين.
فروسيا، الحليفُ الأقرب للحكومة السورية، قلّصت عمليات نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود في السنوات الأخيرة، إلى واحدةٍ فقط تعبر من الجانب التركي إلى المناطق المحتلة شمال غرب سوريا، بذريعة أن المساعدات الإنسانية يجب أن تكونَ عن طريق الحكومة السورية.
وبحسب دبلوماسيين، فإن روسيا التي تتمتع بحق النقض الفيتو، اقترحت مؤخرًا، أن يُمدِّدَ مَجلسُ الأمن الدولي وصولَ المساعدات إلى سوريا من تركيا لمدة ستة أشهرٍ فقط، ردًّا على محاولة الولايات المتحدة وأعضاءَ غربيين في المجلس تجديد عملية الأمم المتحدة طويلة الأمد لتقديم المساعدات عبر الحدود لمدة عامٍ كامل.
معبر اليعربية.. بوابة إنسانية يغلقها “فيتو” روسي صيني
ويأتي هذا في وقتٍ لا يزال مَعبرُ اليعربية “تل كوجر” الحدودي مع العراق، والذي يُعدُّ شريان الحياة الوحيد لمناطق شمال شرق سوريا، مغلقًا بموجب “فيتو” روسي صيني منذ العام ألفين وعشرين، ما يهدد بمأساةٍ إنسانيةٍ كُبرى في المنطقة، وخاصةً مع حصارٍ تفرضه قواتُ الحكومة السورية من جهة، وانتهاكاتٍ يرتكبها الاحتلال التركي من جهةٍ أخرى، وسط تجاهل وصمتِ المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية.
الإغلاقُ المستمر للمعبر، أثّر بشكلٍ كبيرٍ على تدفّق المساعدات الإنسانية لقرابة خمسة ملايين شخصٍ في شمال شرق سوريا، كما فاقم الأزمةَ الإنسانية هناك، لا سيما على أكثرَ من مليونَي نازحٍ يحتمون بمئات المخيمات، وسط مطالباتٍ مستمرةٍ من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بضرورة إعادة فتحه.
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من جانبها طالبت الأمم المتحدة، بإعادة فتح معبر “تل كوجر” ووصول المساعدات الإنسانية من خلاله، مشددةً على أن استمرارَ إغلاقه، إجحافٌ وزيادةٌ في معاناة المنطقة، لما له من تداعياتٍ سلبيةٍ مباشرةٍ على مُجملِ الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في سوريا.
هذا وسمح مجلس الأمن الدولي لأول مرةٍ بعملية نقل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا في عام ألفين وأربعة عشر بأربعِ نقاط، هي مَعبر “الرمثا” الحدودي مع الأردن، و “اليعربية” الحدودي مع العراق، و”باب السلامة” و”باب الهوى” مع تركيا، إلا أن روسيا العضو الدائمُ في مجلس الأمن الدولي أصرّت على استبعاد ثلاثة معابر، ليبقى معبرُ “باب الهوى” المنفذَ الوحيدَ لإدخال المساعدات عبر الحدود.
