منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم التي كانت تحت السيادة الأوكرانية، دخلت العلاقة بين موسكو وحلف شمال الأطلسي في مرحلة من التأزم، لتأتي بعدها الحرب الروسية على جارتها أوكرانيا، والتي كان أحد أبرز أسبابها عزم الأخيرة الانضمام للحلف، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعلاقات بين الطرفين.
فالناتو بات يرى أن روسيا تشكل التهديد الأهم والمباشر لأمن الحلفاء، وللسلام والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية، إذ صرّح أمينه العام ينس ستولتنبرغ بإن الحرب في أوكرانيا، خلقت أكبر أزمة أمنية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بينما اعتبرت مراكز دراسات استراتيجية بأن هذه التصريحات تعكس أن الحلف أعاد تبني مبادئه التي تأسس عليها قبل نحو سبعين عاماً.
بالمقابل تعتبر موسكو بأن الناتو يسعى لتطويقها نظراً لاستراتيجيته التوسعية، التي تستمر بضم دول جارة لروسيا، فقد حقق الحلف أكبر توسّع له شرقا عام ألفين وأربعة إثر انضمام سبع دول إلى صفوفه، هي بلغاريا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإستونيا، في تجاهل لتحذيرات الكرملين بهذا الخصوص، بعد أن أصبحت المسافة بين الحدود الروسية وأقرب دولة بالحلف وهي استونيا مئة وأربعة وثلاثين كيلومترا فقط.
ومع دعم الناتو الكبير لكييف في معاركها ضد موسكو، ومع التحوّلٌ الاستراتيجيّ للسياسة الأمنية المحايدة التي كانت تنتهجها دول مثل فنلندا خلال الأعوام السابقة، بعد انضمامها رسمياً إلى الناتو في نيسان أبريل الماضي، زادت حدة التوترات في العلاقة بين الطرفين.
ونظراً لكل هذه الأسباب دخلت التصريحات المتبادلة بين الناتو وموسكو مرحلة سجال مفتوح، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ يصرح علناً بإمكانية استخدام السلاح النووي، رداً على خطوات الحلف المختلفة، ونشرت روسيا في وقت سابق أسلحة نووية على أراضي جارتها وحليفتها بيلاروسيا.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الناتو ينس ستولتنبرغ قد قال رداً على التصريحات الروسية إن فنلندا ستحصل على الضمانات الأمنية الكاملة التي يمنحها الانتماء الفعلي للناتو، مشيراً إلى أن الحلف “سيردع أي عملية عسكرية ضد أي دولة تكون عضواً فيه، معتبراً بالوقت نفسه أن التلويح الروسي باستخدام السلاح النووي خطير ومتهور”.
