المرأةُ السورية باتت أكثرَ الخاسرين في الحرب الدائرة منذ أكثرَ من اثني عشر عاماً، بفقدانها أباً أو أخاً أو ابناً وبنتاً أو منزلاً، علاوةً على ذلك المعاملة الوحشية، ولا سيما على يد الفصائل الإرهابيةِ التابعة للاحتلال التركي شمال غربي البلاد، إذ باتت تلك المناطقُ من أكثر البقاع اضطهاداً للمرأة وحرماناً من أبسط حقوقها، متجاوزين بذلك جميع المعاييرِ الأخلاقية والإنسانية.
هذه الانتهاكات من قبل الفصائل الإرهابية، غيرُ مُستَغرَبة، خاصةً أن راعي تلك الفصائل وعرّابها “النظام التركي” كان قد تنصّل في وقتٍ سابقٍ من جميع الاتفاقيات الدولية التي تُلزمه باحترام حقوق المرأة، وقامَ بإطلاق يد هذه الفصائل لترتكب الجرائمَ وتثير الرعبَ وتنتهك كل أخلاقيات المجتمع السوري.
فعلى مدى السنوات السابقة ومنذ دخول الاحتلال التركي للأراضي السورية والانتهاكاتُ لم تنقطع بحق النساء والقاصرات، وشملت الخطفَ والاعتداءَ الجنسي والقتلَ والتعذيب النفسي والجسدي، ما جعل حياة النساء بشكلٍ عامٍّ محفوفةً بالمخاطر، فهُنَّ يواجهن الترهيبَ، وجملةً من المشاكل والأضرار النفسية والجسدية على المستويَين الفردي والاجتماعي.
نساءٌ سوريات ومنظماتٌ نسوية وجّهت عدةَ نداءاتِ استغاثةٍ للمنظمات الحقوقية والإنسانية للحد والتصدي لممارسات الاحتلال التركي بحقهن، لكن يبدو أن الدولَ والجهاتِ التي تدّعي الإنسانية تغضُّ الطرفَ عمّا يجري بحقهن.
وعلى الرغم من أن الإحصائيات التي وثّقها مركزُ الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا تثبت إجمالي عددِ الانتهاكات منذ عام 2018 حتى عام 2023، زادت عن قتل مئةٍ وتسعٍ وثلاثين امرأة، وخطفِ مئتين وثمانٍ وثلاثين، وإصابة مئتين واثنتين وعشرين، إلا أن المؤكد أن ما لم يتمَّ توثيقُهُ زاد عن ذلك بكثير، بحسب نشطاء حقوقيين.
ومقابلَ هذه الانتهاكات والاعتداءات تواصل النساءُ نضالَهُنَّ لانتزاع حقوقهن التي سلبهُنَّ إياها المحتلُ التركي وفصائله الإرهابية، مؤكداتٍ أن صوتَ المرأة الحرة سيبقى أعلى بكثيرٍ من صوت الإرهاب الذي يزرعه المحتل التركي ويغذّيه على الساحة السورية.
