تصنّف العلاقاتُ الحالية بين الولايات المتحدة والصين بأنها علاقاتُ منافسةٍ وتوتر متصاعد، نظراً للتعقيدات الكبيرة التي تحكم الملفات الشائكة بينهما، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وتباين مواقفهما إزاءَ الكثير من الملفات، مع احتدام المنافسة التجارية وصولاً لدرجة الخصومة، ما جعل العلاقةَ بين واشنطن وبكين في تدهورٍ مستمر، ولم تعدِ الأخيرة حريصةً على تقويمها، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.
ومن أبرز مسببات التوتر بين الطرفين ملفُ شبه جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي، التي ترى الصينُ إنها جزءٌ لا يتجزأ من أراضيها وتهدد باستعادتها بالقوة إذا لَزِم الأمر، حيث أجرت منذ شهرين مناوراتٍ تُحاكي تطويقاً كاملاً لتايوان، لتحذير الولايات المتحدة من مغبة دعمها العسكري والسياسي لسلطات الجزيرة بحسب محللين.
الأوضاع في بحر الصين الجنوبي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تتواجد فيها قواعدُ عسكريةٌ أمريكيةٌ في كلٍّ من اليابان وكوريا الجنوبية، تمثل أيضاً سبباً بارزاً من أسباب التوتر بين الجانبين، حيث ترى بكين أن تلك القواعد والتحالفات الأمريكية مع كلٍّ من أستراليا والهند وبريطانيا وغيرها من الدول، هدفُها السعيُ الأمريكي لحصار الصين واحتوائها.
لكن الجانبَ الاقتصادي بحسب مراكز دراساتٍ غربية، بات يتصدّر حالياً المنافسةَ بين بكين وواشنطن، فالأخيرة تعتبر صعودَ الصين اقتصادياً وخاصةً في مجال الصناعات الإلكترونية والتكنلوجيا المتطورة، خطراً يهدّد اقتصادها وتقنياتها التكنلوجية.
أمرٌ دفعَ الولايات المتحدة لفرض حصارٍ على الصين فيما يتعلق بتوريد أشباه الموصلات المستخدمة في التقنيات الحديثة بهدف إبطاءِ عمليات الاختراع الصينية حتى لا تشكل خطورةً على نظام التجارة الدولية، والتأكد من أن أمريكا قادرةٌ على الحفاظ على تفوقها التكنولوجي عالمياً.
ووفقاً لمحللين فإن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين ووصولَه لمرحلة المواجهةِ المباشرة سيفضي لنتائجَ كارثيةٍ على العالم كله، في وقتٍ ما تزال معظم الشعوب ترزح تحت وطأةِ صراعاتٍ ونزاعاتٍ سبّبتها القوى الكبرى، دون حلولٍ في الأفق لأيٍّ من تلك الأزمات.
