نيرانٌ خارجةٌ عن السيطرة تلتهم الأخضرَ واليابسَ وكلَّ ما يَظهر أمامها، استعرَت منذ بداية شهرِ أيار مايو الماضي، واستمرت حتى الآن، لتلتهم آلافَ الهكتارات من الغابات اعتباراً من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي في كندا.
أثرُ النيران لم يتوقف عند الحرقِ بل قطعَ دُخانها آلافَ الأميال ليعكّر أجواءَ اثنتي عشرة ولايةً أمريكية من بينها نيويورك، وأغرقت مئاتِ ناطحاتِ السحاب بضبابٍ أحمرَ كما اضطرَّ سكان تلك المناطق الى أخذ الحِيطةِ بارتداء الأقنعة، والتزام البيوت بالنسبة لمرضى الربو..
سؤالٌ واحدٌ يراودُ ذِهن كل مَن شاهدَ مَوسمَ الحرائق الخارجِ عن المألوف في كندا، “لماذا تُجاهرُ الطبيعةُ بغضبها بهذه الحِدَّة؟”
في حديثه مع اليوم قال الباحثُ في الشؤون الجيوسياسية والتنمية الدكتور نزيه خياط ـ الذي رصد تلك الحرائق ـ إن كندا ورغم أنها الدولةُ الأكثرُ تحصيناً لتفادي متغيرات المناخ لما وضعته من استراتيجياتِ مكافحةٍ وتفعيل تكنولوجيا لهذا الغرض، إضافةً لتدريبها المجتمعَ على طُرُقِ التكيّف مع الكوارث إلا أنها تعجر اليومَ عن كبح جماح حرائقَ تأبى الانطفاء.
ثلاثُمئةٍ وخمسٌ وعشرون مَحطةَ رصدٍ جويٍ وغرف طوارئ مُعدةٌ لمواجهة الكوارث الطبيعية في كندا، ورغم ذلك لا شيءَ يوقِفُ لعنة الدخان والنار التي عجز الغطاءُ المائي الوفيرُ ونسبُ الأمطار الهاطلة أيضاً عن وقف زحفها، ليحترق حتى الآن أربعةُ ملايين وسبعُمئة ألفِ هكتارٍ من الغابات.
بالدرجة الأولى يفسّر الدكتورُ خياط ظاهرة الحرائق الاستثنائية إلى التغير المناخي، التي تتسبب به أنشطةُ الدول الصناعية الكُبرى وشركات الاستثمار العملاقة، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الكيميائي الفيزيائي لعناصر الطبيعة، معتبراً أن العالمَ كلَّه سيدفع ضريبة ذلك، ولن يقتصرَ الأمر على كندا.
هذا العام هدّدتِ الحرائقُ كندا، لكن مَن يدري ما يخبئه العامُ القادم، لا شيءَ يبعث على التفاؤل حسب خبراءِ البيئة مالم يشهدِ العالمُ تحرّكاً جدياً باتجاه وضع سياساتٍ وخططٍ مَدروسةٍ وتطبيقها على أرض الواقع، كأولوياتٍ عالمية تهدف لمحاصرة المخاطر التي تتربص بكوكب الأرض.
