بين التأكيد على أهمية الخطوة والإشارة للهواجس الأمنية والقانونية لها، تفاعلت وسائل إعلام عربية عديدة مع قرار الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الشروع بتقديم عناصر تنظيم داعش الإرهابي الأجانب إلى محاكمات علنية وفق القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المحلية والدولية.
صحيفة النهار اللبنانية أدرجت مقالاً مطولاً عن أهمية الخطوة وتداعياتها، تضمن تصريحات للمتخصصة في شؤون مكافحة الإرهاب بمنظمة هيومن رايتس ووتش ليتا تايلر، التي قالت لرويترز إنّه يجب على المجتمع الدولي إما توفير الدعم للمحاكمات التي ستجري في شمال شرق سوريا، بما في ذلك بالموارد، أو إجراء المحاكمات في دول المعتقلين أو في دولة ثالثة.
تايلر أضافت أن أي شيء غير ذلك لن يعتبر فقط انتهاكاً لحقوق هؤلاء المعتقلين في الحصول على محاكمة عادلة، لكنه سيمثل أيضاً صفعة على الوجه لضحايا التنظيم وأفراد أسرهم، الذين يستحقون رؤية العدالة تتحقق في جرائم التنظيم، حسب وصفها.
وفي مقال لها تحت عنوان “الإدارة الذاتية ستقاضي الدواعش الأجانب أمام محاكم شعبية”، نوهت صحيفة الشرق الأوسط أيضا إلى الخطوة التي اتخذتها الإدارة الذاتية في هذا المجال، لافتتة إلى الخطر الذي يمثله آلاف الإرهابيين المحتجزين وعائلاتهم المتواجدة في مخيمات المنطقة.
صحيفة العرب اللندنية تحدثت أيضاً عن قرار الإدارة الذاتية محاكمة الإرهابيين الذين ينحدرون من نحو ستين جنسية، وقالت إن الإدارة تواجه أعباء مالية وأمنية وحذرت مرارا من عدم قدرتها على مواصلة تحمل هذه الأعباء في ظل مخاطر ناجمة عن هجمات تركية على مناطق سيطرتها، وعلى ضوء نشاط لا يهدأ لخلايا داعش النائمة وحالات تمرد في السجون والمخيمات التي تضم أسرى التنظيم وعوائله.
الصحيفة رجحت أن تساعد القوات الأمريكية في تأمين المحاكمات، موضحة أن الإدارة الذاتية دعت مرارا الدول التي ينتمي إليها الإرهابيون لاستعادتهم، لكن حكومات تلك البلدان اكتفت فقط باستعادة بضع عشرات من أبناء الجهاديين الأجانب بينهم أيتام من مخيمات لجوء مكتظة تعتبر قنابل موقوتة للتطرف والإرهاب وفق تعبيرها.
أما صحيفة العربي الجديد فأشارت إلى الهواجس القانونية والأمنية التي تشوب هذه القضية، ونقلت عن وكالة رويترز تصريحات دبلوماسي غربي يعمل في سوريا، وصف الخطوة بالمفاجأة، وقال إنهم يأخذون الأمر على محمل الجد، معتبرا أن المحاكمات ستحتاج توفير مستويات عالية من الأمن.
