يبدو أنّ صيفَ هذا العام في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، سيكون مُلتهباً من الناحية العسكرية، على عكس السنوات الثلاث الماضية، التي شهدت خلالَها المنطقةُ انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة العمليات العسكرية بين الأطراف المُتصارعة، لا سيما مع انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا.
أحدث مؤشرات التصعيد في إدلب، ظهرَت الجمعةَ مع استئناف الطيران الحربي الروسي غاراته الجوية على الريف الجنوبي للمحافظة، حيث تقع منطقة جبل الزاوية الاستراتيجي وطريق “إم فور” الدولي بجزئِهِ الرابطِ بين محافظتَي حلب واللاذقية، والذي يشكل أحد أبرز أهداف الحكومة السورية في الوقت الراهن لعدة اعتبارات، ولعل الجانب الاقتصادي والتجاري من أبرزها.
الهجماتُ الروسية الجديدة التي تأتي للمرة الأولى منذ كانون الأول / ديسمبر العام الماضي، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، طالت عدة مناطقَ في جبل الزاوية جنوب طريق إم فور، بينها محيط فليفل وسفوهن، حيث ينتشر عناصرُ هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة.
مراقبون رأَوا في التحركات العسكرية الجديدة، مؤشراً على قرب انطلاق معركة طريق “إم فور”، التي يُراد منها فتحُهُ وبَسطُ سيطرة دمشق على المناطق الواقعة جنوبه، وذلك في إطار اجتماعات موسكو الرباعية بين روسيا وإيران والحكومة السورية والنظام التركي مؤخراً.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري جودت الجيران أنّ هذه التحركات التي قال إنها تمت بمشاركة “طيران الاستطلاع الروسي إضافة لطائرة البجعة العملاقة”، تشير إلى خيارٍ واحدٍ هو “فتح طريق حلب اللاذقية، مضيفاً، ” هذا الطريقُ بات فتحُهُ مطلباً مهماً لكل الأطراف خاصةً وأنه سيسهل حركة التجارة البرية الدولية بالإضافة للتجارة الداخلية، كما أنه سيزيد ربط مناطق محافظة حلب بمناطق اللاذقية.”
وتابع الجيران، “أنا أقول مرةً أخرى في حال استمر التصعيد، وكان هذا هو الهدف النهائي لتلك العملية، فنحن نكون أمام ثمرةٍ أخرى من ثمرات المفاوضات الرباعية الأخيرة التي جرت مؤخراً في موسكو” لافتاً إلى احتمال تطور العملية لتشمل مناطقَ جنوب طريق “إم فور”، مما يسمح بسيطرة القوات الحكومية على كل تلك المناطق، بما فيها مدينة أريحا والقسم الشمالي من سهل الغاب.
مطلب الحكومة السورية بإنهاء الاحتلال التركي وتحديده كشرطٍ رئيسيٍّ لاستكمال التطبيع مع أنقرة، يعتبر كذلك من أبرز أهداف معركة طريق إم فور، إذ يتوقعُ مراقبون إيعازاً تركياً بانسحاب الفصائل المسلحة من جنوب إدلب، مقابل تخلّي دمشق عن شرط الانسحاب التركي ولو لفترة مؤقتة.
جودت الجيران رجّح وجود هدفٍ سياسي من جانب النظام التركي إزاء المعركة المتوقعة، وأضاف، “أعتقد أن الأتراك ربما أرادوا أن يعوّضوا عن طلب الانسحاب التركي من الأراضي السورية بالإيعاز للمعارضة بالانسحاب من المناطق التي تقع جنوب الطريق.. وبالتالي لا تستمر دمشق بمطالبة تركيا بالانسحاب من الأراضي السورية.. يعني الأمرُ قد يكون عملية مقايضة”.
تطوراتٌ عسكرية محتملةٌ في محافظة إدلب بشقها الجنوبي هذا الصيف.. تطوراتٌ يبدو أنها لن تساهم بمعالجة ملف المحافظة المُعقد، حيث يحتدم الصراعُ بين دمشق التي تعتبرها هدفًا أساسياً لها، وهيئة تحرير الشام أو (جبهة النصرة سابقاً) والتي تعدها مَعقلها الرئيسي في البلاد، ليكون المدنيون والنازحون هناك المُستهدَفَ الأول من كل ذلك.
