مع اقتراب الموعد المحدد لإجراء الانتخابات التركية، يصبح للتصريحات والأحداث وقع أكبر على مزاج الناخبين، وخاصة منهم الذين ما زالوا محتارين بين المرشحين، على عكس من حسموا خيارهم مبكراً وفقاً لانتماءاتهم الحزبية.
الحدث الأبرز الذي تناولته وسائل الإعلام مؤخراً، والذي من المتوقع أن يكون له أثر كبير في الانتخابات التي ستجرى في الرابع عشر من أيار/ مايو المقبل، كان الوعكة الصحية التي تعرض لها رئيس النظام التركي رجب أردوغان خلال مقابلة عبر قناة محلية، حينها اعتذر أردوغان عن مواصلة اللقاء.
بعد ذلك بنحو أربع وعشرين ساعة، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر مفاده أن أردوغان قد نُقل إلى المشفى وهو بحالةٍ صحية حرجة، إثر تعرضه لأزمة قلبية، وبقي الحال على ما هو عليه من التخبّط في مؤسسات النظام، التي عادة تتدخل بسرعة في مثل هذه الظروف.
الانتخابات التي تحوّلت إلى ما يشبه الكابوس لأردوغان ولأنصاره وحلفائه، لا سيما مع توحد المعارضة في حالة نادرة لمواجهته بمرشح واحد هو كمال كليجدار أوغلو، وما زاد الطين بلة بالنسبة للتحالف الحاكم، هو بيان صدر عن تحالف الكدح والحرية دعا من خلاله أنصاره وكافة الناخبين للتصويت لكليجدار أوغلو في الانتخابات.
كل هذه المصاعب تضاف إلى أخرى جاءت نتيجة سياسات أردوغان خلال سنوات حكمه، فالأزمة الاقتصادية زاد وقعها بعد تدخلاته في سياسات البنك المركزي، ما أدى لتدهور تاريخي للعملة المحلية أمام سلة العملات الأجنبية، وصاحب ذلك ارتفاع كبير في الأسعار، إلى جانب حملة الغضب المتصاعدة ضد أنقرة التي لا تلتزم بالعقوبات المفروضة على روسيا بعد هجومها الأخيرة على أوكرانيا.
حلم أردوغان بالبقاء في السلطة خمس سنوات أخرى، بات تحوم حوله الكثير من الشكوك، حيث يخوض هذه الانتخابات على عكس سابقاتها وهو بموقف ضعيف، حيث جاءت كارثة الزلزال لتبين عجز نظامه ومؤسساته عن تدارك حجم الخسائر في الأرواح وكذلك في الممتلكات، قبل أن تأتي أزمته الصحية لتزيد من قلق الناخبين من إمكانية تأديته لواجباته الرئاسية فيما لو فاز.
إذا فأردوغان في موقف حرج، إذ يبدو أن رياح الانتخابات لم تجرِ كما تشتهيها سفنه، فمعظم استطلاعات الرأي ترجح فوز كليجدار أوغلو من الجولة الأولى، فهل تطوي أزمة أردوغان الصحية صفحة حكمه التي استمرت قرابة عشرين عاماً، وتفتح صفحة جديدة في تركيا بعيداً عن حزب العدالة والتنمية، قد يصل أثرها إلى دول الجوار.
