الأحد الثالث من كانون الثاني/ يناير عام 2016، يطل وزير الخارجية السعودي آنذاك عادل الجبير في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرياض، ليعلن قطع علاقات بلاده مع إيران، على خلفية اقتحام محتجين إيرانيين السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد.
هذا كان المشهد الأول، أما المشهد الثاني فكان مغايراً تماماً لسابقه، إذ أعلنت كل من السعودية وإيران في العاشر من آذار/ مارس الفائت، التوصل إلى اتفاق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، وذلك خلال اجتماع جرى برعاية صينية في العاصمة بكين.
وبين المشهدين، كان البلدان متناحرين في ملفات عديدة، فعدا الصراع الديني، كان التنافس على أشده بينهما في سوريا، مروراً بلبنان، ووصولاً إلى اليمن التي دخل السعوديون حرباً ضد حلفاء إيران فيها وهم الحوثيون.
اليمن البلد الذي تؤكد كافة التقارير الأممية أن شعبه يعيش مأساة حقيقة، طيلة سنوات الحرب، إذ يعاني أكثر من 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 51٪ من الأطفال و24٪ من النساء إلى علاج سوء التغذية الحاد، لا سيما مع انسداد أفق الحل السياسي بين الأطراف المتنازعة.
وكان اليمن المنقسم بين حكومة في الجنوب معترف بها من قبل المجتمع الدولي، وأخرى في صنعاء يديرها الحوثيون، أول الملفات التي تأثرت سلباً بالقطيعة الإيرانية السعودية، كما كان فعلياً أول الملفات حلحلة بعد عودة الوفاق بين الرياض وطهران.
وكهذا تداولت وكالات الأنباء خبر زيارة وفد سعودي وآخر عماني كوسيط، للعاصمة صنعاء للقاء الحوثيين، في التاسع من نيسان/ إبريل الحالي، وذلك بعد سنوات من الحرب، أزهقت خلالها أرواح الكثيرين، وكانت الأجواء إيجابية ومبشرة لحل الخلافات، وفق ما ذكرته وسائل إعلامية يمنية مقربة من الحوثيين.
ومما لا شك فيه أن التقارب الإيراني السعودي، وفق مراقبين، سيكون له دور كبير في رأب الصدع بين الفرقاء اليمنيين، وإيجاد طريق السلام، وعودة الحياة للبلد الذي كان أهله الحلقة الأضعف في هذا الصراع.
لكن تأثيرات عودة الود الإيراني السعودي بدت واضحة في ملف الأزمة السورية كذلك، فتغيرت نبرة تصريحات المسؤولين السعوديين عن الحكومة السورية شيئاً فشيئاً، إلى أن استقبلت الرياض وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بعد اثني عشرة عاماً من الجفاء المتبادل.
كما تسعى السعودية لإعادة الحكومة السورية لشغل مقعدها في الجامعة العربية الذي جُرّد منها عام 2012، وكذلك دعوتها لحضور القمة العربية في الرياض الشهر المقبل.
إذاً القوتان الإقليميتان البارزتان السعودية وإيران تتصالحان، ويرى بعض المراقبين في ذلك بارقة أمل قد تنهي جملة من الصراعات المشتعلة بين حلفاء الفريقين في العديد من دول المنطقة ابتداءً من العراق وسوريا مروراً بلبنان وحتى اليمن وغيرها، فهل يتحقق ذلك أم إن الخلافات العميقة ستتغلب على المصالح.
