في سباق غير مسبوق تدخل الأطراف السياسية في تركيا منافسةً قويةً للانتخابات القادمة بين الأحزاب والتكتلات الحزبية، إذ اتسمت بدخول قوي للأحزاب المعارضة لهزيمة حزب العدالة والتنمية.
بعد أن كان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في تركيا في الثامن عشر من حزيران يونيو القادم إلا أن رئيس النظام التركي رجب أردوغان عمل على تقديم موعدها في الرابع عشر من أيار مايو القادم، وفقا لحسابات خاصة لحزب العدالة والتنمية، وذلك رغم تكهنات سابقة بتأجيلها على خلفية كارثة الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد في السادس من شباط/ فبراير الماضي.
إن أهمية الانتخابات التركية القادمة تكمن في ارتباطها بتوازنات منطقة الشرق الأوسط، والمواقف التركية إزاء المستجدات داخلياً وخارجياً، إضافة إلى أنها لن تتعلق فقط بمن سيحكم البلاد ولكن بكيفية الحكم أيضًا، هذا علاوة على أن البلاد ستبتعد بعدها عن الضغط الانتخابي مدة أربع سنوات، وخلال ذلك سيعمل الحزب الحاكم على تطبيق سياسته الخاصة، كما يرى مراقبون أن هذه الانتخابات تمثل مفترق طرق في تاريخ البلاد.
عدد الأحزاب السياسية في تركيا بلغ مئة واثنين وعشرين حزبًا مسجلاً بشكلٍ رسمي، ولكن رغم هذا العدد إلا أن الأحزاب الناشطة والفاعلة منها نحو خمسة عشر حزبًا فقط، وذلك من حيث المقاعد البرلمانية من جهة، وعدد الأعضاء المنتسبين لكل حزب من جهة أخرى، بينما نال ستة وثلاثون حزباً حق المشاركة في خوض الانتخابات بعد استيفاء الشروط .
خمسة أحزاب سياسية كبرى تنضوي ضمن البرلمان التركي، وهي “العدالة والتنمية”، و”الشعب الجمهوري”، و”الشعوب الديمقراطي”، و”الجيد”، و”الحركة القومية”، وقد تمكنت هذه الأحزاب من الوصول إلى العتبة الانتخابية التي تخولها دخول البرلمان، وذلك بعد أن حصد كل منها أكثر من عشرة بالمئة في آخر انتخابات برلمانية في عام ألفين وثمانية عشر.
وفي خضم حالة التنافس السياسي فقد شهدت هذه الانتخابات عدة تحالفات، ومن أبرزها تحالف “الأمة” أو “الطاولة السداسية”، والذي يضم ستة أحزاب معارضة تأسس في فبراير/ شباط عام ألفين واثنين وعشرين، لخوض الانتخابات القادمة، وهناك أيضًا تحالف “الكدح والحرية” الذي يضم ستة أحزاب أيضًا، من أبرزها حزب الشعوب الديمقراطي، وكذلك تحالف “الجمهور” الذي يضم كلاً من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وقد تأسس عام ألفين وثمانية عشر، لخوض الانتخابات السابقة، وتحالف “الأجداد” وهو يتألف من أحزاب صغيرة من أجل خوض الانتخابات القادمة، إذ تأسس في آذار/ مارس الماضي.
في مضمار السباق الرئاسي في تركيا برزت أسماء لمنافسة أردوغان، الذي أعلن ترشحه لهذه الانتخابات، حيث ترشّح كل من كمال كليجدار أوغلو وهو مرشح الطاولة السداسية وزعيم حزب الشعب الجمهوري، وكذلك ترشح محرم إينجه الذي خسر الانتخابات السابقة أمام أردوغان وهو زعيم حزب البلد المنشق عن “الشعب الجمهوري”، وسنان أوغان وهو مرشح عن تحالف الأجداد، بينما دخل حزب الشعوب الديمقراطي المنافسة باسم حزب الخضر اليساري، لتجاوز مسألة احتمال إغلاقه في الدعوى المرفوعة بحقه من قبل السلطات في محاولة لإقصائه عن الاستحقاق الانتخابي.
الأحزاب الستة التي شكلت تحالف الطاولة السداسية وجدت أن هذا التحالف بات ضرورة ملحة من أجل الإطاحة بأردوغان، الذي استغل جميع الظروف وحاول إقصاء المنافسين عن خوض الانتخابات، لذا فقد بات تحالف الطاولة السداسية يهدد استمرار أردوغان على كرسي الرئاسة.
استطلاعات للرأي أظهرت شيئاً من التوازن بين التحالف الحاكم لأردوغان وبين المعارضة، ما قد يجعل أصوات حزب الشعوب الديمقراطي عاملاً حاسماً بالنسبة إلى المعارضة، لتأمين أغلبية في البرلمان خلال التصويت الذي سيجرى في اليوم نفسه، ولتجاوز نسبة الخمسين في المئة المطلوبة لانتخاب الرئيس، وبناء على ذلك فإن حزب الشعوب الديمقراطي سيلعب دورًا محورياً في تحديد شخصية الرئيس التالي، دون أن يقدّم مرشحه الخاص.
