ثمانمئة ألف دولار أمريكي وستة مليارات ليرة سورية واثنين كيلو من الذهب عيار واحد وعشرين.. صدق أو لا تصدق.. هذا ما تمت مصادرته من مزرعة وزير سوري أقيل مؤخراً، في مثال واحد فقط يعبر عن حجم الفساد المستشري في مؤسسات الحكومة السورية، سيما وأنه على مستوى وزير مأمور، فما بالك بالمناصب الأعلى وأصحاب القرار في دمشق… يتساءل الشعب السوري المنكوب.
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق، عمرو سالم، الذي تولى المنصب بين آب أغسطس ألفين وواحد وعشرين وآذار مارس ألفين وثلاثة وعشرين، وصف نفسه في لحظة ما، “بوزير السيد الرئيس في الوزارة والبيت والقبر”، وأعرب عن تعاطفه مع أزمة الطوابير في سوريا، تبين أنه يشكل حلقة في سلسلة طويلة تجسد حالة الفساد الذي ينخر في جسد الحكومة السورية.
صحيفة المدن اللبنانية تحدثت عن اعتقال سالم بتهمة التعامل مع المخابرات الأمريكية، والتورط بقضايا فساد وسرقات.
فبعد إقالته من منصبه في آذار مارس الماضي، داهمت السلطات مزرعة الوزير عمرو سالم في منطقة الصبورة بريف دمشق، وصادرت إثر ذلك مبالغ مالية طائلة، تكفي جميع السوريين لسنوات….من أين لك هذا يا سالم…هذا بالتأكيد من أموال الشعب المنهوبة ومقدرات السوريين الذين يعانون كوارث إنسانية غير مسبوقة.
وبحسب الصحيفة، فإنّ دمشق مهدت لذلك الاعتقال عبر تسريبه وثيقة سرية ممهورة بتوقيع رئيس مكتب الأمن الوطني يعود تاريخها إلى العام 2005، وتتهم عمرو سالم بالجاسوسية لصالح الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية، وتحذر من تعيينه بأي منصب حكومي.
تسريب اعتبره البعض بمثابة إدانة للرئيس السوري بشار الأسد نفسه، إذ كان سالم في ذلك الوقت مستشاراً خاصة له، وعينه بعدها بعام واحد وزيراً للاتصالات.
الفساد المستشري بالحكومة السورية، بالتأكيد هي السبب الرئيسي وراء أزمات الشعب السوري، وما قضية عمرو سالم سوى غيض من فيض.. لكن المضحك المبكي ما تروج له هذه الحكومة والمسؤولين فيها للصمود بوجه الأزمات مطالبين المواطن البسيط بتحمل ما لا طاقة له به، على اعتبار أن سوريا تواجه حرباً كونية كما يدعون….
