جرحٌ لن يندمل ومأساة محفورة في الذاكرة، خلفتها المجزرة التي ارتكبها نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بحق أهالي مدينة حلبجة بإقليم كردستان، عبر استهدافها بأسلحة كيماوية محرمة دولياً في السادس عشر من آذار/ مارس عام ألف وتسعمئة وثمانية وثمانين.
الهجوم الذي جاء في إطار ما تعرف بحملة “الأنفال” وبعد ساعات على تحرير المدينة من قبل القوات الكردية، أسفر حينها عن مقتل نحو خمسة آلاف مدني كردي وإصابة أكثر من عشرة آلاف آخرين، ما يمثل مجزرة وإبادة جماعية من قبل النظام العراقي بحق الشعب الكردي الأعزل.
الهجوم الواسع على المدينة والقرى المحيطة استمر خمس ساعات شاركت فيه خمسون طائرة حربية إلى جانب طائرات مروحية، ألقت كل واحدة منها أربع قذائف كيماوية يبلغ وزن الواحدة500 كغم على رؤوس المدنيين الأبرياء، وخلال عدة دقائق غطت المدينة سحب صفراء لتبدأ مأساة إنسانية جديدة لا نظير لها، حيث توفي آلاف الناس الأبرياء.
استُخدم في الهجوم مزيج من الغازات السامة والمميتة وأبرزها غاز الخردل حيث يؤثر على الأعصاب ويسبب طفحاً جلدياً مميتاً ويدمر الرئتين بالكامل. وأفادت مختبرات دولية عديدة فيما بعد أن الجيش العراقي قصف حلبجة بثلاثة أنواع من الغازات السامة وهي الخردل “إيبريت” وغاز الأعصاب “تابون سارين” أو “سومان” وغاز “سيانوجين” والذي جرى استيرادها من بلدان غربية.
وأظهرت النتائج الأولية من الدراسات الاستقصائية للمنطقة المنكوبة زيادة في معدل الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية في السنوات التي تلت الهجوم.
واعتُبرت مجزرة حلبجة رسمياً من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا إبادة جماعية بحق الشعب الكردي من قبل نظام صدام حسين، وأدين ابن عمه ووزير دفاعه “علي حسن المجيد” الملقب بعلي الكيماوي بتهمة إصدار الأوامر للهجوم.
وهكذا غدت حلبجة مذاك عنوان شعب وقضية، وبات اسمها مرادفا لمديني هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين و”الهولوكوست”، كإحدى أكبر حملات التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.
