منذ العام ألفين وثلاثة وحتّى يومنا هذا، يواصل جيش النظام التركي انتهاكاته لسيادة العراق وأراضي إقليم كردستان، دون أيِّ موقفٍ رادعٍ من قبل حكومتي بغدادَ وأربيل، ذلك رغم تفاقم الانتهاكات والجرائم التي وصلت حدَّ استخدام السلاح الكيماوي من قبل أنقرة.
لكنَّ مصدراً في مكتب رئيس الوزراء العراقي طلب عدم ذكر اسمه، كشف لوكالة روج نيوز الكردية، عن تحرُّكٍ حكومي لوقف الانتهاكات التركية في الأراضي العراقية، ولفت إلى حدوث تواصلٍ مباشر خلال أيلول سبتمبر الماضي مع السفارة التركية في بغداد حول تلك الانتهاكات، مشيراً إلى أن التحركات التي توقفت بسبب انشغال بغدادَ بمواضيعَ داخلية، ستُستأنف في الربع الثاني من العام الحالي.
وبحسب ما صرَّح به الخبير العراقي إياد السماوي لوكالة روج نيوز، فإنّ استخدام السلاح الاقتصادي هو التحرّك الأفضل لوقف انتهاكات النظام التركي، الذي يعاني اقتصاداً متدهوراً وهبوطاً حاداً في قيمة العملة أمام الدولار، ويعتمد بنسبةٍ تصل إلى ثلاثين في المئة على الدولار المتحصل من السيّاح العراقيين والتصدير إلى العراق.
السماوي قال، إنّ “الحكومة السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي كانت مستسلمةً للنفوذ التركي الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى نفوذٍ أمني، مشيراً إلى إنشاء أكثرَ من أربعين نقطةً وقاعدةً لجيش النظام التركي داخل الإقليم، بعمقٍ وصل في بعض المناطق إلى ثلاثين كيلومتراً.
وكثّف جيش النظام التركي من انتهاكاته لأراضي العراق وإقليم كردستان العام الماضي، باستخدام الطائرات الحربية والمسيّرة والقصف المدفعي، وصولاً إلى استخدام السلاح الكيماوي، الذي أكدت رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية، أنّها وجدت أدلةً على انتهاكاتٍ محتملةٍ باستخدامه في إقليم كردستان العام الماضي.
الرابطة قالت في تقريرٍ، إنّها وجدت موادَّ بالقرب من منطقةٍ هجرها الجيش التركي تحتوي على عبواتٍ من حمض الهيدروكلوريك والمبيضات، والتي يمكن استخدامها في تحضير غاز الكلور، وهو من غازات الحرب الكيماوية، مضيفةً أنّها وجدت في الموقع نفسه عبوات أقنعة غاز واقية من الأسلحة الكيماوية.
التقرير أشار إلى اعتراف وزير دفاع النظام التركي خلوصي أكار أمام البرلمان العام الماضي باستخدام الغاز المسيّل للدموع في إقليم كردستان، معتبراً أنه انتهاكٌ صريح لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وينبغي أن يلاحقه المجتمع الدولي قانونياً، وشدّد التقرير على ضرورة فتح تحقيقٍ مستقلٍ في الهجوم.
وعلى الرغم من الأنباء الواردة حول تحركاتٍ حكوميّةٍ عراقية لوقف الانتهاكات التركية، إلا أنّ مراقبين قلّلوا من شأن تلك التحركات أو إمكانية المُضي بها، معتبرين أنّ الحكومة تضع اعتبارات البقاء في السلطة والحسابات الاقتصادية المرتبطة بذلك في قائمة أولوياتها، وإنْ كان ذلك على حساب سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
