عَقَبةٌ أخرى في مسار الرئيس التونسي قيس سعيّد، تتمثّل برفض الاتحاد التونسي للشغل موازنةَ العام المقبل، حيث هدَّد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، بتنظيم احتجاجاتٍ حاشدة، وقال إنّ الاتحاد سيحتلّ الشوارع قريباً، لإظهار الرفضِ للميزانية التي تتّسم بالتقشُّف وزيادة الضرائب.
الاتحاد الذي يضمّ في عضويته أكثرَ من مليون شخص، أثبت في أوقاتٍ سابقة أنه قادر على شلِّ العجلة الاقتصادية بالإضرابات، وساند في بعض الأحيان سعيّد في الإجراءات التي اتخذها العام الماضي، لكنه يُبدي معارضةً لتحركاته في حالاتٍ أخرى، وخاصّةً ما يتعلّق منها بالجانب الاقتصادي والأجور.
ويعارض الاتحاد بشكلٍ كبير الإجراءات التقشفية التي تتضمّنها الموازنة المالية للدولة للعام ألفين وثلاثةٍ وعشرين، والتي يقول خبراءُ اقتصاد، إنّها من المتوقّع أن تخفض العجز المالي إلى خمسةٍ فاصلة اثنين في المئة العام المقبل، من توقعاتٍ بلغت سبعة فاصلة سبعة في المئة هذا العام.
ولا تحظى الإصلاحات التي يتضمّنها مشروع الميزانية بشعبيةٍ كبيرة، حيث تشمل خفضَ دعم الغذاء والوقود وإصلاح شركات القطاع العام، ما يتعارض مع تطلعات العديد من فئات العمال الذين أعلنوا رفضهم الشديد لها، في وقتٍ هدّد محامون تونسيون في بيانٍ، بإعلان ما أسموه العصيان الضريبي رداً على مشروع الميزانية.
والموازنة التي يسعى الرئيس التونسي لتمريرها تهدف لتمهيد الطريق أمام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، بشأن حزمة إنقاذ مالي تبلغ قيمتها واحداً فاصلة تسعة مليار دولار، جرى التوصّل إلى الاتفاق حولها على مستوى الخبراء، لكنها بانتظار إقرار الإصلاحات التي يتضمنها مشروع الموازنة.
