بعد أكثرَ من ثلاثين عاماً تعود قضية تفجير طائرة ركاب أمريكية عرفت إعلامياً بقضية لوكربي إلى الواجهة، مع تسليم أحد المتهمين الليبيين الأساسيين بتنفيذ التفجير إلى السلطات الأمريكية، وسط اتهاماتٍ لحكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية بالمسؤولية عن تسليم الليبي أبو عجيلة مسعود المريمي لواشنطن.
المريمي مَثُلَ أمام محكمة في العاصمة الأمريكية الثلاثاء، حيث يواجه اتهاماً بالتورُّط في تفجير الطائرة الأمريكية فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةٍ وثمانين، لكنه رفض التحدّث عن القضية إلا بعد اجتماعه مع محاميه، لتؤجَّل الجلسة إلى كانون الثاني يناير المقبل.
المريمي الذي يواجه بحسب تصريحاتٍ أدلى بها ممثّل الادعاء في القضية إريك كينرسون لوكالة رويترز، عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته بالقضية، أثار تسليمة جدلاً في الأوساط السياسية والشعبية بليبيا، بسبب الغموض الذي اكتنف عملية تسليمه، على الرغم من انتهاء القضية قانونياً بحسب اتفاق تسويةٍ جرى بين ليبيا والولايات المتحدة عام ألفين وثمانية.
وفي حين لم يفصح المسؤولون الأمريكيون عن كيفية تسليم المريمي، قالت أسرته، إن عناصر القوة المشتركة التابعة لحكومة الدبيبة، داهموا منزله في منتصف تشرين الثاني نوفمبر الماضي، واحتجزوه في مقرٍّ بمدينة مصراته، مبينين أنهم حاولوا لقاء الدبيبة لمعرفة مصيره، قبل أن يُفاجَأوا بوجوده في الولايات المتحدة.
والتزمت حكومة الدبيبة الصمت إزاء القضية، في وقتٍ طلبت رئاسة البرلمان من النائب العام، تحريك الدعوى الجنائية ضد المتورطين في العملية، كما ندّد نوابُ البرلمان بالواقعة التي تخالف كلَّ الأعراف والمواثيق الدولية والمحلية، ووصفوها بـ”الجريمة النكراء”، مطالبين بتوجيه تهمة “الخيانة العظمى” للمتورطين في فتح القضية مجدّداً، كما طلب رئيس الحكومة الليبية فتحي باشاغا من واشنطن توضيح كيفية وصول المريمي إليها.
وأُغلقت قضيةُ الاتهامات الموجَّهة لليبيا نهائياً في قضية لوكربي، بموجب اتفاقية تسوية وُقِّعَت بين الولايات المتحدة وليبيا عام ألفين وثمانية، وتنص على أنه “لا يجوز فتح أيِّ مطالباتٍ جديدة عن أيِّ أفعالٍ ارتُكبت من الطرفين بحق الآخر قبل تاريخ الثلاثين من حَزِيران يونيو ألفين وستة.
