مدينة السويداء جنوبي سوريا تتصدَّر واجهةَ الأحداث مرّةً أخرى، مع تصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة السورية، وسيطرة المتظاهرين على مبنى المحافظة ودوائرَ أخرى، قبل أن يُواجَهوا برصاص قوات الأمن، الذي أسفر عن فقدن شابٍّ لحياته وإصابة عددٍ آخرَ بجروح.
تطوّراتٌ تأتي في إطار واقعٍ أمنيٍّ متردٍّ تشهده المحافظة منذ سنوات، وذلك بسبب محاولات قوات الحكومة المستمرة وحلفائها إحكام السيطرة عليها، وجرّها إلى بؤرة الصراع إلى جانبها، بعد أن اتّخذ المسؤولون المحليون غيرُ الحكوميين، خيارَ النأي بالمحافظة وشبّانها عن الصدام بين قوات الحكومة والمناوئين لها.
الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة في السويداء كان لها أيضاً الدور الكبير في تفجُّر الاحتجاجات ضد الحكومة مرةً أخرى، ولا سيما مع حلول فصل الشتاء، وقرار الحكومة بخفض كمية المحروقات بنسبة تجاوزت الخمسين في المئة، والذي أدّى إلى وقف توزيع مازوت التدفئة، وإلغاء شركات النقل بين المحافظات معظم رحلاتها، وتفاقم أزمة النقل الداخلي وسط انقطاعٍ للكهرباء لساعاتٍ طويلة وخروج مقاسم الهاتف من الخدمة، وانقطاع خدمات الاتصالات الأرضية والإنترنت والخليوي.
كما توقفت المطاعم والمحلات والوِرش، التي تعتمد على مولدات الكهرباء في عملها لعدم توفّر الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، إلى جانب غلاءٍ غيرِ مسبوق لمعظم السلع، وسط تدني أجور الموظفين في القطاع العام، وتوقّفٍ شبهِ كامل للأنشطة التجارية والصناعية الخاصة.
ولليوم الثاني على التوالي تشهد محافظة السويداء توتراً وإغلاقاً تاماً للأسواق، بالتزامن مع تعزيزاتٍ عسكريةٍ كبيرة وصلت إلى محيط المربع الأمني وسط مدينة السويداء، عَقِب الاحتجاجات التي شهدت إحراق صور الرئيس بشار الأسد، وهتافاتٍ ردّدها المتظاهرون ضد السلطات، أبرزها الشعب يريد إسقاط النظام.
