الانهيار المالي في تونس انعكس على قِطاع الأدوية، حيث أدّى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى الحد من الواردات، وخلق نقصاً في مختلف السلع الحيوية، ذلك بعد تسجيل الميزان التجاري في تونس زيادةً في العجز لا تقلّ عن ستين في المئة مع نهاية شهر تشرين الأول / أكتوبر الماضي.
في هذا الإطار تتجه ثلاثُ شركاتِ أدويةٍ عملاقة نحو مغادرة تونس ووضعِ حدٍّ لاستثمارها في البلاد، وقد تتبَع شركاتٌ أخرى الخطوةَ نفسَها، ما يهدّد البلاد بأزمةٍ صحية تضاعف متاعبها الاقتصادية.
نقابة صناعة الأدوية التونسية كشفت أن شركات “باير” و”جي أس كيه” و”نوفارتي” ستغلق فروعها في تونس، كما يمكن أن تحذو حذوها فايزر التونسية، في حال لم تتدخلِ الحكومة لمساعدة القطاع، وَفقاً لما قاله رئيس شركة سفيري أمين الزغودي.
ويشير مستثمرو الأدوية إلى فشل الحكومة في دفع رواتب مصنعي الأدوية في البلاد، وتدين لهم الحكومة بمبلغ مئتين وثلاثةٍ وأربعين مليون دولار حتى الآن، وَفق ما نقل موقع “نورث أفريكان بوست”.
وتوسَّعت الأزمة الاقتصادية في تونس، وتُصنِّف وكالات التصنيف الائتماني مخاطر التخلّف عن السداد في تونس على أنها عالية، ما يبعث برسالةٍ مزعجةٍ للموردين.
وتشهد تونس أزمةً اقتصاديةً متواصلة منذ سنوات تفاقمت بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة كورونا، في وقتٍ أعلن صندوق النقد الدولي منذ أسبوعين توصله لاتفاقٍ على مستوى الخبراء مع السلطات التونسية لمنحها قرضاً بقيمة واحد فاصلة تسعة مليار دولار على ثمانيةٍ وأربعين شهراً في انتظار موافقةٍ نهائية يتم إقرارها في كانون الأول / ديسمبر القادم.
