بعد أشهرٍ من المآسي والويلات أعلنت “وحدات مقاومة شنكال” في الثالث عشر من تشرين الثاني عام ألفين وخمسة عشر تحرير قضاء سنجار بمحافظة نينوى العراقية من تنظيم داعش الإرهابي، الذي شنّ في الثالث من آب عام ألفين وأربعة عشر هجوماً على القضاء الآمن، وشرّد سكانه الإيزيديين وارتكب أفظع الجرائمِ بحقهم.
سكانُ القضاء الإيزيديون تعرضوا للقتل والتشريد الجماعي والسبي، وغيرها من جرائمَ موصوفةٍ بأنها جرائمُ إبادةٍ على يد عناصر التنظيم الإرهابي، إذ أعلن فريقُ تحقيقٍ تابعٍ للأمم المتحدة في أيار/مايو عام ألفين وواحدٍ وعشرين أنه جمع “أدلةً واضحةً ومقنعة” على ارتكاب داعش إبادةً جماعيةً ضد الإيزيديين.
وبحسب تقاريرَ أممية، تم بيعُ الآلاف من النساء والفتيات الإيزيديات، وبعضهنَّ لم تتجاوز التاسعة من العمر، في أسواقٍ للعبيد أو سوق السبايا كما أُطلِق عليه من قبل التنظيم في الرقة وحلب وحمص والحسكة ودير الزور بسوريا.
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، وما خلّفه الهجوم من مآسٍ وآلام، لن تمحوَها الأيام والسنين، دمّر داعش حوالي ثمانين في المئة من البنية التحتية العامة، وسبعين في المئة من منازل المدنيين في مدينة سنجار والمناطق المحيطة بها.
العراق
قضاء سنجار يعاني من إهمال وتقصير من قبل الحكومة الاتحادية
ومع حلول الذكرى السابعة لتحرير سنجار، لا يزال القضاء يعاني من إهمالٍ وتقصيرٍ من قبل الحكومة الاتحادية، التي تركت سكّانه لمواجهة مصيرهم عند هجوم عناصر داعش، فيما سارع حينَها مقاتلو حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب والمرأة، بفتح ممرٍّ آمنٍ للسكان، وحمايةِ من التجأ منهم إلى قمّة جبل سنجار، الذي كان ملاذاً للإيزيديين على مرِّ التاريخ.
تقريرٌ للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومبادرة “ريتش” الدولية، صدرَ مؤخّراً أفاد بأن قضاءَ سنجار لم يتعافَ لحدِّ الآن من تبعات الحرب ضد داعش، خصوصاً ما يتعلق بجانب المعيشة، وغياب الخدمات الأساسية بشكلٍ عام، من رعايةٍ صحيةٍ وتربيةٍ وتوفير كهرباءَ وماء، والتي ازدادت سوءاً، ما يتطلب إيجادَ حلولٍ مستدامةٍ للعائدين من العوائل.
ومع وصول أعدد المُهجّرين الناجين إلى أكثرَ من مئتي ألفِ نازحٍ يعيشون داخل المخيمات وخارجها في إقليم كردستان، تبدو من الصعوبة بمكان عودتهم إلى ديارهم في سنجار، وسط ما يتعرّض له القضاءُ من انتهاكاتٍ وإهمالٍ وحصار.
العراق
بعد هجوم داعش.. النظام التركي يواصل استهداف القضاء
سكان سنجار الإيزيديون الذين عانَوا ما عانوه من مجازرَ على يد عناصر داعش، كانوا بعد أشهرٍ من تحرير المنطقة، أمام هجماتٍ جديدةٍ للنظام التركي، الذي يواصل استهداف القضاء بالطائرات الحربية والمُسيّرات، بشكلٍ شبه يوميّ، ما يسفر عن وقوع ضحايا مدنيين، وسط صمت الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان في أربيل، اللتين وقّعتا في التاسع من تشرين الأول عام ألفين وعشرين، خلال فترة رئاسة مصطفى الكاظمي، اتفاقيةً اعتبرها سكان القضاء والإدارة الذاتية في سنجار بأنها “إبادةٌ باسم القانون”.
ويبقى بالنسبة للإيزيديين التحدي الأبرزُ للحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني، هو موقفها من اتفاقية “حكومة الكاظمي وأربيل” الخاصة بالمنطقة، وكيف ستتعامل مع انتهاكات النظام التركي للأراضي العراقية، ومن بينها قضاءُ سنجار، الذي عانى من إهمالِ وتقصيرِ الحكومات السابقة.
