خوفٌ شديد وذُعْرٌ يربك النظام التركي المضطرب أصلاً، فمع اقتراب الانتخابات العامة والرئاسية في البلاد المقررة صيف العام المقبل، والتي تظهر أغلب استطلاعات الرأي فيها تراجعاً كبيراً في شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، ما ينذر بخسارته لتلك الانتخابات، يدرس رئيس النظام رجب أردوغان كافة الخيارات البديلة للبقاء في منصبه، وفقاً لما كشفته صحيفة أحوال التركية.
الصحيفة، أشارت إلى أنّ أردوغان الذي يتولى السلطة منذ عام ألفين واثنين، لا يهمّه حالياً سوى البقاء في المنصب مهما كلف الأمر، مضيفة أنه يدرس حالياً جميع الخطط والطرائق البديلة من أجل ذلك، متجاهلاً حقيقة أنّ الاقتصاد في البلاد يمرّ بأزمة حادّة.
كما أكدت الصحيفة، أنّه من الناحية الواقعية والعملية، فإنّ أردوغان غير قادر على إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح قبل الانتخابات، نتيجة الإجراءات والقرارات التي اتّخذها في المجال الاقتصادي والتي وصفتها بالكارثية، كالإصرار على خفض معدل الفائدة، رغم معارضة الاقتصاديين.
وفي السياق حذرت الأوساط المعارضة، وعلى رأسها حزبُ الشعوب الديمقراطي، من أنّ أردوغان قد يلجأ إلى افتعال الفوضى في عموم البلاد مرةً أخرى للفوز بالانتخابات، كما فعل عندما خسر حزبه الأغلبية في البرلمان عام ألفين وخمسة عشر، محذرة أيضا من محاولة تكرار تجربة الانقلاب المزعوم صيف ألفين وستة عشر لصرف الأنظار عن نتائج الانتخابات.
وبحسب مراقبين فإنّ جهود النظام التركي التي قام بها مؤخرا لا سيما المصالحة مع دول الخليج وإسرائيل لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، ومحاولة إعادة العلاقات مع الحكومة السورية في مسعى لمكاسبَ سياسية واحتلال المزيد من الأراضي، لن تأتي بالنتائج المرجوة، بسبب قصر المدة المتبقية للانتخابات، وعدم حصول النظام على مساعدات اقتصادية من هذه الدول حتى الآن.
ويشهد الوضع الاقتصادي في تركيا تدهوراً ملحوظاً، حيث انخفضت قيمة الليرة إلى مستوىً قياسيٍّ مقابل الدولار الأمريكي، وسجل التضخّم في البلاد أعلى مستوىً له في أربعةٍ وعشرين عاماً، متجاوزاً ثمانين في المئة، في تشرين الأول أكتوبر الفائت.
