تونس مهدُ انطلاق الثورة وشرارةُ ما يسمّى بالربيع العربي، تشهد موجةَ نزوحٍ للشباب بشكلٍ كبير نحو أوروبا، لتبلغ حالياً أعلى مستوياتها في أكبرِ موجة هجرةٍ تشهدها البلاد منذ أكثرَ من عقدٍ من الزمن، وَفقاً لوكالة بلومبيرغ.
وبحسب تقريرٍ للوكالة، فإنّ قرابة خمسةٍ وأربعين ألفَ تونسيٍّ حاولوا في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عبور البحر الأبيض المتوسط بالقوارب نحو أوروبا، مقارنة بنحو خمسةٍ وثلاثين ألف مهاجرٍ في عام ألفين وواحدٍ وعشرين في أعقاب الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
الوكالة، أشارت إلى أنّ الأرقام الكبيرة للمهاجرين والتي هي في تزايدٍ مستمر، مثيرةٌ للقلق بشكلٍ خاص لأنّ تونس كانت تمثّل أفضلَ أملٍ للديمقراطية في المنطقة، حسب تعبيرها.
ووَفقاً للتقرير، فقد ارتفع العدد الإجمالي لمحاولات الهجرة خمسةَ أضعافٍ منذ عام ألفين وتسعة عشر، وهو العام الذي انتُخب فيه الرئيس قيس سعيد، رئيساً للبلاد، والذي تعتبره جهاتٌ داخلية السببَ في مشكلة الهجرة بسبب الفشل في إنعاش اقتصاد البلاد، إضافةً إلى الأزمة السياسية.
ورغم أنّ تونس التي شهدت، بحسب التقرير، نقصاً في الوقود والخبز في الأشهر الأخيرة، تسير على الطريق الصحيح للحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي، لكن هذا لا يفعل شيئاً يُذكر لتهدئة القلق العام في البلاد.
هذا وتتزايد وتيرة محاولات الهجرة غير الشرعية مع تحسّن الأحوال الجوية انطلاقاً من السواحل التونسية نحو إيطاليا، والتي تنتهي أحياناً بالغرق.
وتقوم السلطات الأمنية والعسكرية في تونس يومياً بإنقاذ واعتراض عشرات المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الأوروبية في قوارب غالباً ما تكون متهالكةً وغيرَ صالحةٍ للسفر.
