الحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد شيّاع السوداني، تواجه مهمةً ليست سهلةً بالتأكيد، كونَها ورثت تركةً من الملفات الثقيلة التي ستجعلها على المحك، لكن الإجماع السياسي على منح السوداني الثقة قد يُسهّل عليه ترجمة برنامجه الحكومي على أرض الواقع، كما يرى نوابٌ في البرلمان.
حكومة السوداني باشرت مزاولةَ مهامها، وسط أزماتٍ عالقةٍ منذ سنوات، وتساؤلات عديدة أثيرت حول كيفية تعاملها مع الملفات المتأزمة في البلاد، كالاعتداءات الخارجية وإعادة إعمار الخراب الذي خلّفه تنظيم داعش الإرهابي وانتشار الفساد والحركات الاحتجاجية وغيرها.
وبحسب المتابعين، فإن رئيس الحكومة الجديدة سعى لتشكيل حكومةِ كفاءاتٍ بمشاركة جميع القوى السياسية، لكن هذه الحكومة لم تستطع الخروج من نطاق المُحاصصة الطائفية، وهذا ما جعل الشارع العراقي لا يعوّل كثيراً على قدرتها في إنقاذ البلاد من مآزقها.
ورغم أن المنهاجَ الوزاري للسوداني حظي بتأييدٍ سياسيٍّ نوعاً ما، فضلاً عن تعهّداته في إعادة النازحين، وتوفير بيئةٍ مناسبةٍ لهم، إلّا أن التحديات التي تنتظره لا تؤشّر بنهايةٍ قريبةٍ لأزمات العراق.
بالنسبة للعلاقات الخارجية دعا محمد شيّاع السوداني إلى إعادة هيكلتها، بالارتكاز على معيار ضمان المصالح المشروعة للشعب العراقي، واحترام سيادة البلاد، وعدم التدخّل بالشأن الداخلي.
أمّا داخلياً فقد تعهّد رئيس الوزراء الجديد بانتهاج سياسةٍ حازمةٍ لإيقاف حالة الفساد المالي والإداري وإعادة الأموال المنهوبة، إضافةً لإعادة هيبة الدولة واحترام أجهزتها الأمنية، ودوائرها الحكومية وسيادة القانون.
ويرى مراقبون أن السوداني يحاول احتواء التيار الصدري من خلال تعهّده بإجراء انتخاباتٍ نيابيةٍ في برنامجه الحكومي، وهو المطلب الرئيس الذي طالب به مقتدى الصدر، خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي قد يمنح الصدريين استقراراً نسبياً.
وفيما يخصّ منطقة سنجار في محافظة نينوى فقد وعد محمد شيّاع السوداني بالحفاظ على حقوق سنجار وإعمارها، وإنهاء ملف النازحين من خلال تهيئة أرضيةٍ مناسبةٍ لعودتهم إليها.
هذا وإن كانت حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد محمد شيّاع السوداني قد حصلت على ثقةٍ مُطلقةٍ من مجلس النوّاب، فربّما لم تحصل عليها من الشارع العراقي عبر تعهداتٍ خطّيّة، مالم تُترجم هذه الأقوال إلى أفعالٍ على أرض الواقع، من خلال المراهنة على تغيير الواقع الاقتصادي، واتخاذ خطواتٍ جدّيّةٍ وفاعلة، لاستعادة هيبة الدولة من جماعات السلاح المنفلت، ومافيات الفساد والتدخّلات الخارجية، التي تُعبّر عن تجاوزٍ خطيرٍ على سيادة البلاد.
