رغم الاستياء الشعبي الواسع ضدّها، تتواصل الانتهاكات والاعتداءات المتكررة من قبل النظام التركي وإيران، على الأراضي العراقية وأراضي إقليم كردستان، مُخلّفةً المزيد من الضحايا والأضرار المادية، وسط صمتٍ رسميٍّ يَعتبرُه العراقيون تواطؤاً من قبل الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
اعتداءاتٌ يحاول النظام التركي، الذي كثّف جيشهُ القصفَ على أراضي الإقليم، شرعنتها، من خلال مزاعمه بأن القصف الذي تشهدُه القرى والبلدات الآهلة بالمدنيين في إقليم كردستان، هو داخلَ حدود تركيا، في مؤشرٍ على مخاطر المخططات التركية الرامية إلى ضم تلك المناطق، استناداً إلى ما يُسمّى الميثاق الملي، الذي تُخطط أنقرة بموجبه لاحتلال الأراضي، التي كانت تحتلها الدولة العثمانية قبل سقوطها.
لكن بغداد وأربيل تبدوان، بحسب مراقبين، غائبتين عن تلك المخططات، وما يُمهّد لها من خروقات، وسط مطالبتهما من قبل الأوساط الشعبية الرافضة للاعتداءات والأطماع التركية، باتخاذ خطواتٍ رادعةٍ لأنقرة، منها على سبيل المثال، الضغط بورقة التبادل التجاري، الذي يعود على النظام التركي بمليارات الدولارات سنوياً.
وتبدو خطوات النظام التركي متّسقةً ومتناغمةً مع الخطوات الإيرانية، ولا سيّما مع تزامن الاعتداءات والقصف من الطرفين، ضدَّ أراضٍ في إقليم كردستان، في مؤشرٍ على محاولة كلٍّ منهما إعادة رسم خارطة نفوذه بالحديد والنار، خاصةً مع التغيّرات التي يشهدها الداخل في كِلا البلدين، وأهمها الاحتجاجات ضد مقتل الشابة الكردية جينا أميني بإيران.
وبحسب مراقبين فإنّ استمرارَ الاعتداءات التركية والإيرانية على الأراضي العراقية بهذه الوتيرة، يُهدّد وحدة العراق وسيادته، ويقوّض الاستقرار الإقليمي في المنطقة، من خلال محاولاتِ التغوّل خاصةً التركي، في غياب موقفٍ عراقيٍّ حازم.
