بعد فشل العديد من المبادرات الدولية والإقليمية التي جرى طرحها على مدى العقد الماضي لإيجاد حلٍّ للأزمة في سوريا، وفي وقتٍ تغيب بوادرُ أيِّ انفراج سياسي، يستعد الأردن لطرح مبادرة جديدة في القمة العربية المقبلة في الجزائر التي ستعقد بداية تشرين الثاني نوفمبر المقبل، في ظل واقع صعب متمثل بالتدخلات الخارجية وتعنّت الحكومة السورية، وعدم إشراك جميع القوى السياسية الفاعلة في البلاد بهذه المبادرة.
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعلن مؤخّراً أنّ بلاده تحشّد “لدعمٍ إقليميٍّ ودوليٍّ لعمليةٍ سياسية تهدف لحل الأزمة السورية وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أحد عشر عاماً، ليؤكد بعدها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أنّ بلاده تواصل الدفع في اتجاه حلٍّ سياسيٍّ للأزمة السورية، وسط تنبُّؤ مراقبين للشأن السوري بفشل هذه المبادرة قبل أن تبصر النور رسمياً.
ووسط انقسامٍ عربيٍّ ودولي تجاه ما يحصل في سوريا يحاول الأردن الذي يعتبر من أكثر الدول تضرراً بالأزمة السورية إنجاح هذه المبادرة، لكن يبدو أنه لتحقيق ذلك يجب تخطي الكثير من التحديات التي تواجهها.
لكنَّ محللين سياسيين يؤكدون أن لا جديد في مبادرة الأردن هذه، ولا تختلف عن أخرى سابقة طُرحت في صيف العام ألفين وواحد وعشرين، والتي تقوم على تقديم تنازلاتٍ للحكومة السورية مقابل تجاوب الأخيرة مع الحل السياسي، كما يرون أن المبادرة ما زالت في طور الأفكار، ومن الواضح أن جوهرها يقوم على تقديم تنازلاتٍ لدمشق مقابل بعض المطالب.
مدفوعاً بمخاوفه الأمنية الناجمة عن استمرار محاولات تهريب المخدرات والأسلحة، إلى أراضيه انطلاقاً من الجنوب السوري، بالإضافة لمخاوفَ أخرى كثيرة أبرزها التمددُ الإيراني هناك، يحاول الأردن الترويج لتلك المبادرة.
ويرى مراقبون للشأن السوري أنّ مصير المبادرة الأردنية الفشل كسابقاتها، أي أنّها لن تقود إلى حلٍّ سياسيٍّ حقيقي للأزمة السورية في ظل تعقيد المشهد، والصراع المحتدم على النفوذ والهيمنة من القوى الخارجية، واحتلال أجزاءٍ واسعة من الشمال السوري، بالإضافة للعقلية السلطوية لدى الحكومة التي تسعى لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل العام ألفين وأحد عشر، والأهم عدم وجود نيةٍ لإشراك ممثلين عن كافة المكونات السورية في العملية السياسية عبر اعتماد مبدأ الإقصاء الذي كان سبباً أساسياً للأزمة في سوريا.
