بخطواتٍ متسارعة يتّجه النظام التركي نحو ترحيل اللاجئين السوريين وإعادتِهم قسراً لتوطينهم في المناطق المحتلة شمالي سوريا، بعد تهجير سكان تلك المناطق بشكلٍ ممنهج، سعياً لتغيير ديمغرافيتها.
خطواتٌ تحاول أنقرة المُضي فيها سريعاً قبل الانتخابات المقبلة التي ستقرِّر مستقبلَ تركيا، وهو ما يَبرز في الزيارات المتكرّرة من قِبل مسؤولي النظام وخاصّةً في الداخلية ودائرة الهجرة إلى المناطق السورية المحتلة، التي تشهد بناءَ مجمّعاتٍ سكنيةٍ لتوطين اللاجئين المُعَادين إليها، رغم رفض هؤلاء مجرد التفكير بالعودة إلى بلادهم في ظروفها الحالية، مع تأكيد الأمم المتحدة بأن سوريا ما تزال بلداً غيرَ آمن.
آخرُ تلك الزيارات التي يجريها نائب وزير داخلية النظام التركي إسماعيل تشاتاكلي برفقة والي مدينة عنتاب وكلس، تستهدف مناطق الراعي وأعزاز والباب المحتلة بريف حلب الشمالي، في إطار محاولات الترويج لما تسميها أنقرة “العودة الطوعية” للاجئين، والتي تهدف لتطبيقها قسراً في ثلاثَ عشرةَ منطقةً تشمل تل أبيض ورأس العين إلى جانب المناطق المحتلة بريف حلب.
لكن مخطط النظام التركي في تلك المناطق يصطدم بالواقع الأمني المتدهور فيها، بما تشهده من عمليات قتلٍ ومحاولات اغتيال وخطف مقابل الفدية والاقتتال بين الفصائل الإرهابية بين حين وآخر، إلا أن النظام يتجاهل كل تلك الوقائع، ويعمل على مخطط لتغيير ديمغرافية المنطقة عبر بناء المزيد من المجمعات السكنية، لتوطين اللاجئين المرحلين من تركيا فيها، ومنحهم حق تملكها شرط الإقامة فيها عشر سنوات.
ومع انعدام الثقة بين الأتراك بنظام حزب العدالة والتنمية الحاكم، يحاول الأخير استغلال موجة الرفض والعنصرية تجاه اللاجئين السوريين قبل الانتخابات القادمة، لترحيلهم إلى بلادهم بما يتفق مع توجهه العام لتغيير ديمغرافية المناطق المحتلة شمالي سوريا، تمهيداً لمخطط أوسع يتضمن إلحاق تلك المناطق بتركيا مستقبلاً.
