معاركُ عنيفةً وهجماتٌ دامية، تتواصل في شمال شرقي أوكرانيا وجنوبها، بين الجيش الأوكراني الذي يشن هجوماً مضاداً غيرَ مسبوق، والقوات الروسية التي تشهد ما هو أشبه بالانهيار، في تحوّلٍ دراماتيكي، قد يرسم مرحلةً جديدةً بمسار الحرب، التي اندلعت بقرارٍ من موسكو في شباط / فبراير الماضي.
ستة آلاف كيلو مترٍ مربعٍ من الأراضي، أعلنت أوكرانيا استعادتها من القوات الروسية، منذ مطلع الشهر الجاري، إثرَ هجومٍ مضادٍّ بدأ أولاً في الجنوب، ليتطوّر مؤخراً في منطقة خاركيف.
وزارة الدفاع الأوكرانية أكدت أن قواتها تواصل التقدم في خاركيف، رغم ضراوة المعارك، عازيةً الإنجازات الميدانيةَ إلى ما وصفته بالتخطيط الجيد لهجومِها المضاد، الذي قالت إنه يهدف لتحرير كامل الأراضي، التي سيطرت عليها روسيا خلال الحرب.
لكنّ مراقبين، اعتبروا النجاحات الميدانية الأخيرة لأوكرانيا، ما هي إلا نتيجةً لدعم الحلفاء الغربيين، سيما بعد التصريحات الأخيرةَ لرئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي مارك وارنر، الذي أرجع ذلك التقدّم، لعملٍ استخباراتيٍّ مشتركٍ بين واشنطن ولندن وكييف.
روسيا من جانبها قلّلت من أهمية التقدم الأوكراني، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إنّ ما يحدث هو تكتيك حربٍ خاطفةٍ على بلاده وإنه لن ينجح أبداً، معتبراً أن موسكو قادرةٌ على تجاوز الضغوط الخارجية، وما أسماه بالعدوان المالي والتكنولوجي من بعض الدول.
حديث بوتين هذا، جاء في وقتٍ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها بدأت بشنِّ ضرباتٍ مكثّفةٍ في شرقي أوكرانيا وجنوبها، فيما قالت القوات الموالية لروسيا، إنها بدأت تتقدّم باتجاه عدة قرى في منطقة دونيتسك الشرقية.
تطوراتٌ متسارعةٌ تأتي في وقتٍ استبعد الكرملين فيه مسألة إعلان التعبئة العامّة في البلاد.. المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، قال إنه لا مُناقشاتٍ تجري بهذا الخصوص لدعم قوات بلاده في أوكرانيا، وذلك رغم أن تراجع القوات الروسية بات مَلحوظاً.
